فهرس الكتاب

الصفحة 1676 من 1739

«فإن قلت» : ما معنى تقديمهم العذاب لهم؟

قلت: المقدم هو عمل السوء. قال الله تعالى (ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) ولكن الرؤساء لما كانوا السبب فيه بإغوائهم وكان العذاب جزاءهم عليه: قيل (أنتم قدمتموه لنا) فجعل الرؤساء هم المقدمين وجعل الجزاء هو المقدّم، فجمع بين مجازين، لأن العاملين هم المقدمون في الحقيقة لا رؤساؤهم، والعمل هو المقدم لا جزاؤه.

«فإن قلت» : فالذي جعل قوله (لا مَرْحَبًا بِهِمْ) من كلام الخزنة ما يصنع بقوله (بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ) والمخاطبون- أعني رؤساءهم- لم يتكلموا بما يكون هذا جوابا لهم؟

قلت: كأنه قيل: هذا الذي دعا به علينا الخزنة أنتم يا رؤساء أحق به منا لإغوائكم إيانا وتسببكم فيما نحن فيه من العذاب، وهذا صحيح كما لو زين قوم لقوم بعض المساوئ فارتكبوه فقيل للمزينين: أخزى الله هؤلاء ما أسوأ فعلهم؟ فقال المزين لهم للمزينين: بل أنتم أولى بالخزي منا، فلولا أنتم لم نرتكب ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت