هذه أم المنقطعة الكائنة بمعنى بل والهمزة، قد آذنت بالإضراب عما قبلها والإنكار لما بعدها، والمنكر: هو اتخاذهم (آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ) الموتى، ولعمري أن من أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات.
«فإن قلت» : كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة تنشر «1» وما كانوا يدعون ذلك لآلهتهم؟ وكيف وهم أبعد شيء عن هذه الدعوى وذلك أنهم كانوا- مع إقرارهم لله عزّ وجل بأنه خالق السماوات والأرض (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) وبأنه القادر على المقدورات كلها وعلى النشأة الأولى- منكرين البعث ويقولون: من يحيي العظام وهي رميم، وكان عندهم من قبيل المحال الخارج عن قدرة القادر كثاني القديم، فكيف يدعونه للجماد الذي لا يوصف بالقدرة رأسا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «إن قلت كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة ... الخ»
قال أحمد: فيكون المنكر عليهم صريح الدعوى ولازمها وهو أبلغ في الإنكار، والله سبحانه وتعالى أعلم.