أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ أخذنا من النصارى ميثاق من ذكر قبلهم من قوم موسى، أي مثل ميثاقهم بالإيمان باللَّه والرسل وبأفعال الخير. وأخذنا من النصارى ميثاق أنفسهم بذلك.
«فإن قلت» : فهلا قيل: من النصارى «1» ؟
قلت: لأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصرة اللَّه، وهم الذين قالوا لعيسى: نحن أنصار اللَّه، ثم اختلفوا بعد: نسطورية، ويعقوبية، وملكانية. أنصارا للشيطان «2» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: ««فإن قلت» : فهلا قيل من النصارى ... الخ»
قال أحمد: وبقيت نكتة في تخصيص هذا الموضع بإسناد النصرانية إلى دعواهم ولم يتفق ذلك في غيره.
ألا ترى إلى قوله تعالى: (وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) فالوجه في ذلك واللَّه أعلم أنه لما كان المقصود في هذه الآية ذمهم بنقض الميثاق المأخوذ عليهم في نصرة اللَّه تعالى، ناسب ذلك أن يصدر الكلام بما يدل على أنهم لم ينصروا اللَّه ولم يفوا بما واثقوا عليه من النصرة، وما كان حاصل أمرهم إلا التفوه بدعوى النصرة وقولها دون فعلها، واللَّه أعلم.
(2) قوله «وملكانية أنصارًا للشيطان» في الخازن فرقة رابعة وهي المرقوسية. اهـ.