«فإن قلت» : (لِي) في قوله (اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي) ما جدواه «1» والكلام بدونه مستتب «2» ؟
قلت: قد أبهم الكلام أولا فقيل: اشرح لي ويسر لي، فعلم أن ثم مشروحا وميسرا، ثم بين ورفع الإبهام بذكرهما، فكان آكد لطلب الشرح والتيسير لصدره وأمره، من أن يقول: اشرح صدري ويسر أمري على الإيضاح الساذج، لأنه تكرير للمعنى الواحد من طريقي الإجمال والتفصيل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «إن قلت ما فائدة لي والكلام مستتب بدونها .. الخ، قال أحمد: ويحتمل عندي والله أعلم أن تكون فائدتها الاعتراف بأن منفعة شرح الصدر راجعة إليه وعائدة عليه، فإن الله عز وجل لا ينتفع بإرساله ولا يستعين بشرح صدره، تعالى وتقدس، على خلاف رسول الملك إذا طلب منه أن يريح عليه فإنما يطلب منه ما يعود نفعه على مرسله، ويحصل له غرضه من رسالته، والله أعلم.
(2) . قوله «مستتب» في الصحاح: استتب الأمر تهيأ واستقام.