فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1739

«فإن قلت» : بم تعلقت الباء؟

قلت: بمحذوف تقديره: بسم اللَّه أقرأ أو أتلو «1» لأن الذي يتلو التسمية مقروء، كما أنّ المسافر إذا حلّ أو ارتحل فقال: بسم اللَّه والبركات، كان المعنى:

بسم اللَّه أحل وبسم اللَّه أرتحل وكذلك الذابح وكل فاعل يبدأ في فعله ب «بسم اللَّه» كان مضمرا ما جعل التسمية مبدأ له. ونظيره في حذف متعلق الجارّ قوله عزّ وجلّ: (فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ) ، أي اذهب في تسع آيات. وكذلك قول العرب في الدعاء للمعرس: بالرفاء والبنين، وقول الأعرابى: باليمن والبركة، بمعنى أعرست، أو نكحت. ومنه قوله:

فقُلْتُ إلى الطَّعام فقَالَ مِنْهُمْ ... فَرِيقٌ نحْسُدُ الإِنْسَ الطَّعامَا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود رحمه اللَّه تعالى: «الباء في البسملة تتعلق بمحذوف تقديره: بسم اللَّه أقرأ أو أتلو»

قال أحمد:

رحمه اللَّه تعالى: الذي يقدره النحاة «أبتدئ» وهو المختار لوجوه: الأول: أن فعل الابتداء يصح تقديره في كل بسملة ابتدئ بها فعل ما من الأفعال خلاف فعل القراءة، والعام صحة تقديره أولى أن يقدر، ألا تراهم يقدرون متعلق الجار الواقع خبرًا أو صفة أو صلة أو حالا بالكون والاستقرار حيثما وقع ويؤثرونه لعموم صحة تقديره، والثاني: أن تقدير فعل الابتداء مستقل بالغرض من البسملة إذ الغرض منها أن تقع مبدأ فتقدير فعل الابتداء أوقع بالمحل، وأنت إذا قدرت «أقرأ» فإنما تعنى أبتدئ القراءة والواقع في أثناء التلاوة قراءة أيضا لكن البسملة غير مشروعة في غير الابتداء. ومنها ظهور فعل الابتداء في قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) . وقال عليه السلام: «كل أمر خطير ذي بال لا يبدأ فيه باسم اللَّه فهو أبتر» . ولا يعارض هذا ما ذكره من ظهور فعل القراءة في قوله تعالى:

(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) فإن فعل القراءة إنما ظهر ثم لأن الأهم هو القراءة غير منظور إلى الابتداء بها.

ألا ترى إلى تقدم الفعل فيها على متعلقه لأنه الأهم ولا كذلك في البسملة فإن الفعل المقدر كائنا ما كان إنما يقدر بعدها، ولو قدر قبل الاسم لفات الغرض من قصد الابتداء إذًا على أنه الأهم في البسملة، فوجب تقديره، وسيأتي الكلام على هذه النكتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت