فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1739

«فإن قلت» : هلا قيل: إني أشهد الله وأشهدكم «1» ؟

قلت: لأنّ إشهاد الله على البراءة من الشرك إشهاد صحيح ثابت في معنى تثبيت التوحيد وشدّ معاقده، وأمّا إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم فحسب، فعدل به عن لفظ الأوّل لاختلاف ما بينهما، وجيء به على لفظ الأمر بالشهادة، كما يقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه. اشهد على أني لا أحبك، تهكما به واستهانة بحاله.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إن قلت هلا قيل أشهد الله وأشهدكم ... الخ»

قال أحمد: وتلخيص ما قاله أن صيغة الخبر لا تحتمل سوى الاخبار بوقوع الاشهاد منه، فلما كان إشهاده لله واقعا محققا عبر عنه بصيغة الخبر، لأنه إشهاد صحيح ثابت، وعبر في جانبهم بصيغة الأمر التي تتضمن الاستهانة بدينهم وقلة المبالاة به، وهو مراده في هذا المقام معهم. ويحتمل أن يكون إشهاده لهم حقيقة، والغرض إقامة الحجة عليهم، وإنما عدل إلى صيغة الأمر عن صيغة الخبر، التمييز بين خطابه لله تعالى وخطابه لهم، بأن يعبر عن خطاب الله تعالى بصيغة الخبر التي هي أجل وأوقر للمخاطب من صيغة الأمر، والله الموفق الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت