«فإن قلت» : ما المؤمن؟
قلت: هو في اللغة المصدق. وأما في الشريعة فقد اختلف فيه على قولين، أحدهما: أنّ كل من نطق بالشهادتين مواطئا قلبه لسانه فهو مؤمن. والآخر أنه صفة مدح لا يستحقها إلا البرّ التقيّ دون الفاسق الشقيّ «1»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «اختلف في الإيمان على قولين، أحدهما: أن كل من نطق بالشهادتين مواطئا قلبه لسانه فقد اتصف بالإيمان. والآخر: أنه صفة مدح لا يستحقها الا البر التقى دون الفاسق الشقي»
قال أحمد: والأول مذهب الأشعرية، والثاني مذهب المعتزلة. والموحد الفاسق عندهم لا مؤمن ولا كافر. ولو لم يبن المعتزلة على هذا المعتقد تحريم الجنة على الموحد الفاسق بناء على أنه لا يندرج في وعد المؤمنين، لكان البحث معهم لفظيا، ولكن رتبوا على ذلك أمرا عظيما من أصول الدين وقواعده. وقد نقل القاضي عنهم في رسالة الإيمان خبطا طويلا، فنقل عن قدمائهم كعمرو بن عبيد وطبقته أن الإيمان هو التصديق بالقلب وجميع فرائض الدين فعلا وتركا. ونقل عن أبي الهذيل العلاف أن الإيمان هو جميع فرائض الدين ونوافله. ومختصر دليل القاضي لأهل السنة أن الإيمان لغة هو مجرد التصديق اتفاقا، فوجب أن يكون كذلك شرعا، عملا بقوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ مع سلامته عن معارضة النقل، فإنه لو كان لنبيه عليه الصلاة والسلام ولو بينه لنقل لأنه مما يبتنى عليه قاعدة الوعد والوعيد، ولم ينقل، لأن النقل إما آحاد أو تواتر إلى آخر مادته.