فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1739

«فإن قلت» كيف خفي على إبراهيم أن الاستغفار للكافر غير جائز حتى وعده؟

قلت: يجوز أن يظن أنه ما دام يرجى منه الإيمان جاز الاستغفار له، على أن امتناع جواز الاستغفار للكافر إنما علم بالوحي، لأن العقل يجوّز أن يغفر الله للكافر.

ألا ترى إلى قوله عليه السلام لعمه: لأستغفرنّ لك ما لم أنه.

وعن الحسن قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن فلانًا يستغفر لآبائه المشركين، فقال: ونحن نستغفر لهم فنزلت «2»

وعن علي رضي الله عنه: رأيت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت له، فقال: أليس قد استغفر إبراهيم «3»

«فإن قلت» : فما معنى قوله (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) ؟

قلت: معناه: فلما تبين له من جهة الوحي أنه لن يؤمن وأنه يموت كافرًا وانقطع رجاؤه عنه، قطع استغفاره فهو كقوله مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ. لَأَوَّاهٌ فعال، من أوه كلئال من اللؤلؤ، وهو الذي يكثر التأوه.

ومعناه أنه لفرط ترحمه ورقته وحلمه كان يتعطف على أبيه الكافر ويستغفر له، مع شكاسته عليه «4» وقوله لأرجمنك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) متفق عليه من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه في حديث، وغفل الحاكم فاستدركه.

(2) لم أجده. [ ]

(3) أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم وأحمد وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار من طريق أبي الخليل عن على قال «سمعت رجلا يستغفر لأبويه- الحديث» .

(4) . قوله «مع شكاسته عليه» أي صعوبته. وفي الصحاح: رجل شكس- بالتسكين- أي صعب الخلق. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت