«فإن قلت» : لم رفع اسم الله، والله يتعالى أن يكون ممن في السماوات والأرض؟
قلت: جاء على لغة بني تميم، حيث يقولون: ما في الدار أحد إلا حمار، يريدون: ما فيها إلا حمار، كأنّ أحدا لم يذكر. ومنه قوله:
عشيّة ما تغنى الرّماح مكانها ... ولا النّبل إلّا المشرفي المصمّم
وقولهم: ما أتاني زيد إلا عمرو، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه.
«فإن قلت» : ما الداعي إلى اختيار المذهب التميمي على الحجازي؟
قلت: دعت إليه نكتة سرية حيث أخرج المستثنى مخرج قوله: إلا اليعافير، بعد قوله: ليس بها أنيس، ليؤول المعنى إلى قولك: إن كان الله ممن في السماوات والأرض، فهم يعلمون الغيب، يعني: أنّ علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون الله منهم، كما أنّ معنى ما في البيت: إن كانت اليعافير أنيسا ففيها أنيس، بتًّا للقول بخلوّها عن الأنيس.