«فإن قلت» : بنو آدم وذرّياتهم من هم «1» ؟
قلت: عنى ببني آدم: أسلاف اليهود الذين أشركوا بالله، حيث قالوا: عزير ابن الله. وبذرّياتهم: الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخلافهم المقتدين بآبائهم.
والدليل على أنها في المشركين وأولادهم قوله (أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ)
والدليل على أنها في اليهود: الآيات التي عطفت عليها هي، والتي عطفت عليها وهي على نمطها وأسلوبها، وذلك قوله (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ) ، (إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ) ، (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ) ، (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ) ، (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عاد كلامه. قال: ««فإن قلت» بنو آدم وذرياتهم من هم ... الخ»؟
قال أحمد: والأظهر أنها شاملة لجملة بني آدم فتدخل اليهود في عمومها، لأن كل واحد من بني آدم يصدق عليه الأمران جميعًا أنه ابن آدم وأنه ذريته، ولا يخرج من هذا إلا آدم عليه السلام، وإنما لم يذكر لظهوره، ولا يخلو الكلام عن النوع المسمى في فن البلاغة باللف اختصارًا وإيجازًا.