فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 1739

«فإن قلت» : ما فائدة البدل؟ وهلا قيل اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم؟

قلت: فائدته التوكيد لما فيه من التثنية والتكرير، والإشعار بأنّ الطريق المستقيم بيانه وتفسيره:

صراط المسلمين ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده، كما تقول: هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم؟ فلان فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك: هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل، لأنك ثنيت ذكره مجملا أوّلا، ومفصلا ثانيا، وأوقعت فلانا تفسيرًا وإيضاحا للأكرم الأفضل فجعلته علما في الكرم والفضل، فكأنك قلت: من أراد رجلا جامعا للخصلتين فعليه بفلان، فهو المشخص المعين لاجتماعهما فيه غير مدافع ولا منازع. والذين أنعمت عليهم: هم المؤمنون، وأطلق الإنعام ليشمل كل إنعام «1» لأنّ من أنعم عليه بنعمة الإسلام لم تبق نعمة إلا أصابته واشتملت عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود رحمه اللَّه: وأطلق الانعام ليشمل كل إنعام.

قال أحمد رحمه اللَّه: إن إطلاق الإنعام يفيد الشمول كقوله: إن إطلاق الاستعانة يتناول كل مستعان فيه، وليس بمسلم فإن الفعل لا عموم لمصدره، والتحقيق أن الإطلاق إنما يقتضي إبهاما وشيوعا، والنفس إلى المبهم أشوق منها إلى المقيد لتعلق الأمل مع الإبهام لكل نعمة تخطر بالبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت