فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 1739

«فإن قلت» : ما حقيقة قولهم: شققت عليه، وشق عليه الأمر؟

قلت: حقيقته أن الأمر إذا تعاظمك فكأنه شق عليك ظنك باثنين، تقول تارة: أطيقه، وتارة: لا أطيقه. أو وعده المساهلة والمسامحة من نفسه، وأنه لا يشق عليه فيما استأجره له من رعي غنمه، ولا يفعل نحو ما يفعل المعاسرون من المسترعين، من المناقشة في مراعاة الأوقات، والمداقة في استيفاء الأعمال، وتكليف الرعاة أشغالا خارجة عن حدّ الشرط، وهكذا كان الأنبياء عليهم السلام آخذين بالأسمح في معاملات الناس.

ومنه الحديث «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شريكي، فكان خير شريك لا يدارى ولا يشارى ولا يماري» «1» وقوله (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) يدل على ذلك، يريد بالصلاح: حسن المعاملة ووطأة الخلق ولين الجانب «2» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو داود، وابن ماجة من حديث السائب أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: كنت شريكي، فكنت خير شريك. لا تداري ولا تماري.

(2) قوله «ووطأة الخلق ولين الجانب» في الصحاح: «شيء وطئ» : بين الوطاءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت