* «فإن قلت» : كيف لم تصرح في قولها بذكر يوسف، وإنه أراد بها سوءا «2» ؟
قلت: قصدت العموم، وأنّ كل من أراد بأهلك سوءًا فحقه أن يسجن أو يعذب، لأنّ ذلك أبلغ فيما قصدته من تخويف يوسف.
وقيل: العذاب الأليم الضرب بالسياط.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «إن قلت: لم قالت ما قالت غير مصرحة بذكر يوسف ... الخ» ؟
قال أحمد: أو أظهرت بهذا الإجمال الحياء والحشمة أن تقول لبعلها: هذا أراد بى سوءًا ولذلك أيضا كنت بالسوء عما أضمرته من الهناة مبالغة في المكر والكيد، وإبعاد للتهمة عنها بتوقى ما يشعر منها بالتبرج والقحة، وعلى الضد من مقصودها وإن وافق ملاحظتها بحشمة الإجمال: قول ابنة شعيب تمدح موسى عليه السلام فيما حكى الله عنها قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ولم تقل: إنه قوى أمين، حياء من التعيين وحشمة وخفرًا، ولكن هذه إنما بعثها على هذا الأدب شيمة الحياء، وامرأة العزيز إنما بعثها عليه التكلف والاستعمال لذلك الغرض الفاسد من المكر، والله أعلم.