«فإن قلت» : كانوا يسمون أصنامهم باسمه ويعظمونها بما يعظم به من القرب، وما كانوا يزعمون أنها تخالف اللَّه وتناويه؟
قلت: لما تقرّبوا إليها وعظموها وسموها آلهة، أشبهت حالهم حال من يعتقد أنها آلهة مثله، قادرة على مخالفته ومضادّته فقيل لهم ذلك على سبيل النهكم. كما تهكم بهم بلفظ الندّ، شنع عليهم واستفظع شأنهم بأن جعلوا أندادًا كثيرة لمن لا يصح أن يكون له ندّ قط.
وفي ذلك قال زيد بن عمرو بن نفيل حين فارق دين قومه:
أرَبًّا واحِدًا أمْ ألْفُ رَبٍ ... أدِينُ إذَا تَقَسَّمَتِ الأُمُورُ