فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 1739

«فإن قلت» : لم وصف المهديون بالكثرة- والقلة صفتهم «1» ، (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) ، (وَقَلِيلٌ ما هُمْ) ، الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة، وجدت الناس أخبر تقله؟

قلت: أهل الهدى كثير في أنفسهم، وحين يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال. وأيضًا فإنّ القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة، فسموا ذهابًا إلى الحقيقة كثيرًا:

إنَّ الكِرَامَ كثِيرٌ في البِلادِ وإنْ ... قَلُّوا كَمَا غَيْرُهُمْ قَلُّ وإنْ كَثُروا «2»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود رحمه اللَّه:

«فإن قلت» : كيف وصف المهديون بالكثرة ... الخ»؟

قال أحمد رحمه اللَّه: جوابه صحيح، وتنظيره بالبيت وهم لأن الشاعر إنما ذهب إلى أن عدد الكرام وإن كان قليلا في نفسه فالواحد منهم لعموم نفعه وانبساط كرمه يقوم مقام ألف من جنسه مثلا. وعدد اللئام وإن كثروا فالأكثرون منهم يعدون بواحد من غيرهم، لعل أيديهم وانقباضها عن الجود، وعدم تعدى نفع منهم إلى غيرهم، كقول ابن يزيد:

الناس ألف منهم كواحد ... وواحد كألف ان أمر عرا

وأما الآية فمضمونها أن عدد المهديين كثير في نفسه، ومضمون الآيات الأخر أن عددهم قليل بالنسبة إلى كثرة عدد الضالين، فعبر عنه تارة بالكثرة نظرًا إلى ذاته، وتارة بالقلة نظرًا إلى غيره، فليس معنى البيت من الآية في شيء.

(2) القل- بالفتح-: القليل، وهو المراد. وبالضم: بمعنى القلة، ويستعمل بمعنى القليل أيضا. وبالكسر: الارتعاد غضبًا. يقول: إن الكرام في الدنيا كثير لكثرة خيرهم، لأن الكريم يقاوم ألف لئيم، والحال أنهم قليل في العدد كما أن غيرهم- يعني اللئام- قليل في الخير وإن كثروا في العدد. فوجه الشبه اجتماع الكثرة والقلة في كل على التوزيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت