فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 1739

«فإن قلت» : الكافر يقذف فيتوب عن الكفر فتقبل شهادته بالإجماع، والقاذف من المسلمين يتوب عن القذف فلا تقبل شهادته عند أبي حنيفة رضي الله عنه، كأن القذف مع الكفر أهون من القذف مع الإسلام؟

قلت: المسلمون لا يعبئون بسب الكفار، لأنهم شهروا بعداوتهم والطعن فيهم بالباطل، فلا يلحق المقذوف بقذف الكافر من الشين والشنار ما يلحقه بقذف مسلم مثله، فشدّد على القاذف من المسلمين ردعا وكفا عن إلحاق الشنار.

«فإن قلت» : هل للمقذوف أو للإمام أن يعفو عن حدّ القاذف؟

قلت: لهما ذلك قبل أن يشهد الشهود ويثبت الحدّ، والمقذوف مندوب إلى أن لا يرافع القاذف ولا يطالبه بالحدّ. ويحسن من الإمام أن يحمل المقذوف على كظم الغيظ ويقول له: أعرض عن هذا ودعه لوجه الله قبل ثبات الحدّ: فإذا ثبت لم يكن لواحد منهما أن يعفو لأنه خالص حق الله، ولهذا لم يصح أن يصالح عنه بمال.

«فإن قلت» : هل يورث الحدّ؟

قلت: عند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يورث، لقوله صلى الله عليه وسلم «الحدّ لا يورث» وعند الشافعي رضي الله عنه يورث، وإذا تاب القاذف قبل أن يثبت الحدّ سقط.

وقيل: نزلت هذه الآية في حسان بن ثابت رضي الله عنه حين تاب مما قال في عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت