«فإن قلت» : فلم جيء بكلمة الشك «1» وإتيان الهدى كائن لا محالة لوجوبه؟
قلت: للإيذان بأنّ الإيمان باللَّه والتوحيد لا يشترط فيه بعثة الرسل وإنزال الكتب، وأنه إن لم يبعث رسولا ولم ينزل كتابا، كان الإيمان به وتوحيده واجبًا لما ركب فيهم «2» من العقول ونصب لهم من الأدلة ومكنهم من النظر والاستدلال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود رحمه اللَّه: ««فإن قلت» لم جيء بكلمة الشك وإتيان الهدى كائن ... الخ؟».
قال أحمد رحمه اللَّه:
هاتان زلتان زلهما فلزهما في قرن: الأولى: إيراد السؤال بناء على أن الهدى على اللَّه تعالى واجب.
والثانية: بناء الجواب على أن الوجوب الشرعي يثبت بالعقل قبل ورود الشرع. والحق أن اللَّه تعالى لا يجب عليه شيء- تعالى عن الإيجاب رب الأرباب-. وإنما يدخل تحت ربقة التكاليف المربوب لا الرب. وأما وجوب النظر في أدلة التوحيد، فإنما يثبت بالسمع لا بالعقل، وإن كان حصول المعرفة باللَّه وتوحيده غير موقوف على ورود السمع، بل محض العقل كاف فيه باتفاق.
(2) قوله «واجبا لما ركب فيهم» هذا عند المعتزلة. وأما عند أهل السنة فلا حكم قبل الشرع.