فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 1739

«فإن قلت» : هو معطوف بحرف العطف، فلا بد له من معطوف عليه، فما هو؟

قلت: هو جملة قوله (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ) وكذلك: وأستخلفه، معطوف على جملة قوله: ما زلت أوثر فلانا ذلِكَ يرجع إلى ما يرجع إليه هو في قوله (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) من معنى يعيد. دل بقوله النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ على أنهما نشأتان، وأن كل واحدة منهما إنشاء، أي: ابتداء واختراع، وإخراج من العدم إلى الوجود، لا تفاوت بينهما إلا أن الآخرة إنشاء بعد إنشاء مثله، والأولى ليست كذلك. وقرئ: النشأة والنشاءة، كالرأفة والرآفة.

«فإن قلت» : ما معنى الإفصاح باسمه مع إيقاعه مبتدأ في قوله (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) بعد إضماره في قوله: (كيف بدأ الخلق) ؟

وكان القياس أن يقال: كيف بدأ الله الخلق ثم ينشئ النشأة الآخرة؟

قلت: الكلام معهم كان واقعا في الإعادة، وفيها كانت تصطك الركب، فلما قرّرهم في الإبداء بأنه من الله، احتج عليهم بأن الإعادة إنشاء مثل الإبداء، فإذا كان الله الذي لا يعجزه شيء هو الذي لم يعجزه الإبداء، فهو الذي وجب أن لا تعجزه الإعادة «1» ، فكأنه قال: ثم ذاك الذي أنشأ النشأة الأولى هو الذي ينشئ النشأة الآخرة، فللدلالة والتنبيه على هذا المعنى أبرز اسمه وأوقعه مبتدأ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إن قلت ما وجه الإفصاح باسمه تعالى مع النشأة الآخرة، بعد إضماره في البداءة أو لا؟

قلت: لأن النشأة الآخرة هي المقصودة وفيها كانت تصطك الركب، فكانت خليقة بإبراز اسمه تعالى تحقيقا لنسبة الإعادة إلى من نسبت إليه الأولى»

قال أحمد: والأصل الإظهار ثم الإضمار، ويليه لقصد التفخيم: الإظهار بعد الإظهار، ويليه وهو أفخم الثلاثة: الإظهار بعد الإضمار كما في الآية، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت