«فإن قلت» : ما بال الواو في قوله (وَقابِلِ التَّوْبِ) ؟
قلت: فيها نكتة جليلة، وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين: بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات. وأن يجعلها محاءة للذنوب، كأن لم يذنب، كأنه قال: جامع المغفرة والقبول.
وروي أنّ عمر رضي الله عنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام، فقيل له: تتابع في هذا الشراب، فقال عمر لكاتبه: اكتب، من عمر إلى فلان: سلام عليك، وأنا أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو: بسم الله الرحمن الرحيم: حم إلى قوله إليه المصير. وختم الكتاب وقال لرسوله: لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة. فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول: قد وعدني الله أن يغفر لي، وحذرني عقابه، فلم يبرح يردّدها حتى بكى، ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته، فلما بلغ عمر أمره قال: هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخاكم قد زلّ زلة فسدّدوه ووقفوه، وادعوا له الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه «1» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه أبو نعيم في ترجمة يزيد الأصم من رواية كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن يزيد الأصم «أن رجلا كان ذا بأس- فذكره بتمامه» ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن كثير بن هشام باختصار. وكذا ابن أبي حاتم والثعلبي.