«فإن قلت» : الغرض حاصل بذكر الشفيع ونفيه، فما الفائدة في ذكر هذه الصفة ونفيها؟
قلت: في ذكرها فائدة جليلة، وهي أنها ضمت إليه، ليقام انتفاء الموصوف مقام الشاهد على انتفاء الصفة، لأن الصفة لا تتأتى بدون موصوفها، فيكون ذلك إزالة لتوهم وجود الموصوف، بيانه: أنك إذا عوتبت على القعود عن الغزو فقلت: ما لي فرس أركبه، ولا معي سلاح أحارب به، فقد جعلت عدم الفرس وفقد السلاح علة مانعة من الركوب والمحاربة، كأنك تقول: كيف يتأتى مني الركوب والمحاربة ولا فرس لي ولا سلاح معي، فكذلك قوله (وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ) معناه: كيف يتأتى التشفيع ولا شفيع، فكان ذكر التشفيع والاستشهاد على عدم تأتيه بعدم الشفيع، وضعا لانتفاء الشفيع موضع الأمر المعروف «1» غير المنكر الذي لا ينبغي أن يتوهم خلافه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «موضع الأمر المعروف» أي الذي يعرفه السامع ويسلمه، كما هو شأن الشاهد على الدعوى، وإذا كان انتفاء الشفيع معروفا فلا ينتفي أن يتوهم وجوده، وبهذا يتبين قوله فيما سبق، فيكون ذلك إزالة لتوهم وجود الموصوف.