فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1739

«فإن قلت» : ما الإيمان الصحيح «1» ؟

قلت: أن يعتقد الحق ويعرب عنه بلسانه، ويصدّقه بعمله. فمن أخل بالاعناد- وإن شهد وعمل- فهو منافق. ومن أخل بالشهادة فهو كافر. ومن أخل بالعمل فهو فاسق.

ومعنى إقامة الصلاة تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها، من أقام العود- إذا قوّمه- أو الدوام عليها والمحافظة عليها، كما قال عز وعلا: (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) ، (وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود رحمه اللَّه تعالى: «إن قلت ما معنى الإيمان الصحيح ... الخ» .

قال أحمد رحمه اللَّه: يعني بالفاسق غير مؤمن ولا كافر، وهذا من الأسماء التي سماها القدرية وما أنزل اللَّه بها من سلطان. ومعتقد أمل السنة أن الموحد للَّه الذي لا خلل في عقيدته مؤمن وإن ارتكب الكبائر. وهذا هو الصحيح لغة وشرعا. أما لغة فإن الإيمان هو التصديق وهو مصدق. وأما شرعا فأقرب شاهد عليه هذه الآية، فإنه لما عطف فيها العمل الصالح على الإيمان دل على أن الإيمان معقول بدونه. ولو كان العمل الصالح من الإيمان لكان العطف تكرارًا. وانظر حيلة الزمخشري على تقريب معتقده من اللغة بقوله: المؤمن من اعتقد الحق وأعرب عنه بلسانه وصدقه بعمله. فجعل التصديق من حظ العمل حتى يتم له أن من لم يعمل فقد فوت التصديق الذي هو الإيمان لغة. ولقد أوضحنا أن التصديق إنما هو بالقلب ولا يتوقف وجوده على عمل الجوارح مما يحقق معتقد أهل السنة أن من آمن باللَّه ورسوله ثم اخترم قبل أن يتعين عليه عمل من أعمال الجوارح فهو مؤمن باتفاق وإن لم يعمل. وأصدق شاهد على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى إذا لم يبق بينه وبينها إلا فواق ناقة عمل بعمل أهل الجنة فكتب من أهل الجنة» وإنما مثل عليه الصلاة والسلام بفواق الناقة لأنه الغاية في القصر، ومثل هذا الزمان إنما يتصور فيه القصد الصحيح خاصة، ومع ذلك فقد عده من أهل الجنة. وإنما يدخل المؤمن الجنة باتفاق الفريقين، والأدلة على ذلك تجرد كون الشرط فيه شطرا. أقول: تفسير الفاسق بغير مؤمن ولا كافر كما هو مذهب المعتزلة غير موجه والشيء الذي هو لم يصرح به لا يجب علينا تصريحه وتعريفه فإن عندنا «الضال» من أخل بالعمل فهو فاسق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت