فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1739

* «فإن قلت» : كيف قيل (يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) ؟

قلت: الدعاء إلى الخير «1» عامّ في التكاليف من الأفعال والتروك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص، فجيء بالعام ثم عطف عليه الخاص إيذانا بفضله، كقوله: (وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) . (عاد كلامه) قال: «وقوله يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر صدر الكلام بالدعاء ... الخ»

قال أحمد: عطف الخاص على العام يؤذن بمزيد اعتناء بالخاص لا محالة إذا اقتصر على بعض متناولات العام، كقوله: (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) وكقوله: (فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) وكقوله: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) وشبه ذلك، لأن الاقتصار على تخصيص ما يفرد بالذكر يفيده تمييزًا عن غيره من بقية المتناولات.

وأما هذه الآية، فقد ذكر بعد العام فيها جميع ما يتناوله، إذ الخير المدعو إليه إما فعل مأمور أو ترك منهى، لا يعدو واحدا من هذين، حتى يكون تخصيصها يميزها عن بقية المتناولات، فالأولى في ذلك أن يقال: فائدة هذا التخصيص ذكر الدعاء إلى الخير عاما، ثم مفصلا. وفي تنبيه أن الذكر على وجهين ما لا يخفى من العناية واللَّه أعلم، إلا أن يثبت عرف يخص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببعض أنواع الخير، فإذ ذاك يتم مراد الزمخشري، وما أرى هذا العرف ثابتا، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت