* «فإن قلت» : كيف زادهم نعيم أو مقوله إيمانا؟
قلت: لما لم يسمعوا قوله وأخلصوا عنده النية والعزم على الجهاد وأظهروا حمية الإسلام، كان ذلك أثبت ليقينهم وأقوى لاعتقادهم، كما يزداد الإيقان بتناصر الحجج ولأنّ خروجهم على أثر تثبيطه إلى وجهة العدو طاعة عظيمة، والطاعات من جملة الإيمان لأنّ الإيمان اعتقاد وإقرار وعمل.
وعن ابن عمر: قلنا يا رسول اللَّه إن الإيمان يزيد وينقص؟ قال «نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة. وينقص حتى يدخل صاحبه النار» «1»
وعن عمر رضى اللَّه عنه: أنه كان يأخذ بيد الرجل فيقول: قم بنا نزدد إيمانا «2» .
وعنه: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمّة لرجح به «3»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه الثعلبي من رواية على بن عبد العزيز عن حبيب بن عيسى بن فروخ عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن مالك عن نافع عنه.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان من رواية رزين عن عبد اللَّه عنه. ورجاله ثقات إلا أنه منقطع. ومن هذا الوجه أخرجه الثعلبي. والبيهقي في الشعب.
(3) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده من رواية هذيل بن شرحبيل عن عمر وإسناده صحيح وروي مرفوعا أخرجه ابن عدى من رواية عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما رفعه «لو وضع إيمان أبي بكر على إيمان هذه الأمة لرجح بها» في إسناده عيسى بن عبد اللَّه بن سليمان وهو ضعيف؟
قلت: لم ينفرد به بل تابعه عبد اللَّه بن عبد العزيز بن أبي رواد بلفظ «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجحهم» أخرجه ابن عدى أيضًا. وحديث عمر الموقوف أخرجه أيضًا ابن المبارك في الزهد. ومعاذ بن المثنى في زيادات مسند مسدد.