فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1739

«فإن قلت» : لم اختص بالذكر الإيمان باللَّه والإيمان باليوم الآخر؟

قلت: اختصاصهما بالذكر كشف عن إفراطهم في الخبث وتماديهم في الدعارة لأن القوم كانوا يهودًا، وإيمان اليهود باللَّه ليس بإيمان، لقولهم: (عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) . وكذلك إيمانهم باليوم الآخر، لأنهم يعتقدونه على خلاف صفته، فكان قولهم: (آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ) خبثًا مضاعفًا وكفرًا موجهًا، لأن قولهم هذا لو صدر عنهم لا على وجه النفاق وعقيدتهم عقيدتهم، فهو كفر لا إيمان.

فإذا قالوه على وجه النفاق خديعة للمسلمين واستهزاء بهم، وأروهم أنهم مثلهم في الإيمان الحقيقي، كان خبثا إلى خبث، وكفرًا إلى كفر.

وأيضا فقد أوهموا في هذا المقال أنهم اختاروا الإيمان «1» من جانبيه، واكتنفوه من قطريه، وأحاطوا بأوّله وآخره.

وفي تكرير الباء أنهم ادعوا كل واحد من الإيمانين على صفة الصحة والاستحكام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «اختاروا الإيمان» لعله احتازوا- بالحاء المهملة والزاى- كما في عبارة البيضاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت