فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1739

* «فإن قلت» : علام عطف قوله (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) «1» ؟

قلت: إما على قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلق، لأنه ما خلقه إلا نعمة، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكافرون نعمته وإما على قوله خَلَقَ السَّماواتِ على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه.

«فإن قلت» : فما معنى (ثم) ؟

قلت: استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته، وكذلك ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ استبعاد لأن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عاد كلامه. قال: ««فإن قلت» علام عطف (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ... ) الخ»؟

قال أحمد: وفي هذا الوجه الثاني نظر من حيث أن عطفه على الصلة يوجب دخوله في حكمها. ولو قال الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي، الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ لم يسند، لخلو الجملة من العائد. ويمكن أن يقال: وضع الظاهر الذي هو بِرَبِّهِمْ موضع المضمر تفخيما وتعظيما. وأصل الكلام: الذي يعدل به الذين كفروا، أو الذي الذين كفروا يعدلون به، باتساع وقوعها صلة، رعاية لهذا الأصل، فهذا نظر من حيث الإعراب. ونظيره قوله تعالى وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ فيمن جعل «ما» موصولة لا شرطية، فإن دخول جاءكم وما بعده في حكم الصلة يستدعى ضميرًا عائدًا إلى الموصول، وهو مفقود لفظًا، لأن الظاهر وضع فيه موضع المضمر. والأصل:

ثم جاءكم رسول مصدق له، فاستقام عطفه ودخوله في حكم الصلة بهذه الطريقة، لكن بقي في آية الأنعام هذه نظر في المعنى على الإعراب المذكور، وهو أنه يصير التقدير: الحمد لله الذي، الذين كفروا يعدلون، ووقوع هذا عقيب الحمد غير مناسب كما ترى. فالوجه- والله أعلم- عطفه على أول الكلام، لا على الصلة، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت