فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1739

* «فإن قلت» : فإذا كان هذا واردًا في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه «1» فكيف قيل للرسول عليه الصلاة والسلام قل أندعوا؟

قلت: للاتحاد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، خصوصًا بينه وبين الصديق أبي بكر رضى الله تعالى عنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عاد كلامه. قال: ««فإن قلت» إذا كان هذا واردًا في أبي بكر فكيف قيل للرسول عليه الصلاة والسلام قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ... الخ؟

قال أحمد: هو مبني على أن الأمر هو الارادة، أو من لوازمه إرادة المأمور به، وهذا الإعراب منزل على معتقده هذا. وأما أهل السنة فكما علمت أن الأمر عندهم غير الارادة ولا يستلزمها.

وقولهم في هذه اللام كقولهم وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ من نفي كونها تعليلا. والوجه في ذلك أنهم لما أوضحت لهم الآيات البينات وأزيحت عنهم العلل وتمكنوا من الإسلام والعبادة امتثالا للأمر جعلوا بمثابة من أريد منهم ذلك تمكينًا لحضهم على الامتثال ولقطع أعذارهم إذا فعل بهم فعل المراد منهم ذلك، وما شأن المريد للشيء إذا كان قادرًا على حصوله أن يزيح العلل ويرفع الموانع، وكذلك فعل مع المكلفين وإن لم تكن الطاعة مرادة من جميعهم، وأما إذا كانت اللام هي التي تصحب المصدر كما يقول الزجاج: تقديره الأمر للإسلام وكذلك يقول في قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ الارادة للبيان وهي اللام التي تصحب المفعول عند تقدمه في قولك: لزيد ضربت، فهي على هذا الوجه غير محتاجة للتأويل. وقد قيل إنها بمعنى أن كأنه قيل: وأمرنا أن نسلم قال هذا القائل. وكى ولام كى في أمرت وأردت خاصة، بمعنى «أن» لا على بابها من التعليل. والغرض من دخولها إفادة الاستقبال على وجه أوثق وأبلغ، إذ لا يتعلق هذان المعنيان- أعني الأمر والارادة- إلا بمستقبل، وقد جمع بين

الثلاثة اللام وكى وأن، في قوله ... أردت لكيما أن يطير ...

«البيت» وهذا الوجه أيضا سالم المعنى من الخلل الذي يعتقده الزمخشري، والمحافظة على العقيدة. وقد وجدنا السبيل إلى ذلك بحمد الله متعينة، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت