فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 1739

«فإن قلت» : أما وجب أن يكون فاعل الفعل المعلل والعلة واحدًا؟

قلت: بلى، ولكن لما كان معنى يغشاكم النعاس. تنعسون، انتصب أمنة على أن النعاس والأمنة لهم.

والمعنى: إذ تنعسون أمنة بمعنى أمنا، أي لأمنكم، و (مِنْهُ) صفة لها: أي أمنة حاصلة لكم من الله عزّ وجلّ.

«فإن قلت» : فعلى غير هذه القراءة «1» ؟

قلت: يجوز أن تكون الأمنة بمعنى الإيمان، أي ينعسكم إيمانًا منه. أو على يغشيكم النعاس فتنعسون أمنًا،

«فإن قلت» : هل يجوز أن ينتصب على أنّ الأمنة للنعاس الذي هو فاعل يغشاكم؟ أي يغشاكم النعاس لأمنه على أن إسناد الأمن إلى النعاس إسناد مجازى وهو لأصحاب النعاس على الحقيقة، أو على أنه أنامكم في وقت كان من حق النعاس في مثل ذلك الوقت المخوف أن لا يقدم على غشيانكم؟ وإنما غشيكم أمنة حاصلة من الله لولاها لم يغشكم على طريقة التمثيل والتخييل؟

قلت: لا تبعد فصاحة القرآن عن احتماله، وله فيه نظائر، وقد ألم به من قال:

يهاب النّوم أن يغشى عيونا ... تهابك فهو نفّار شرود «2»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عاد كلامه. قال: «فإن قلت» فعلى غير هذه القراءة قلت كذلك ... الخ»

قال أحمد: وجه حسن بشرط الأدب في إسقاط لفظة التخييل، وقد تقدمت له أمثالها.

(2) للزمخشري، يقول:

يخالف النوم أن يغزو عيونا تخافك فالنوم كثير النفار والشرود، شبهه بحيوان يصح منه الخوف على طريق المكنية. وقوله فهو نفار شرود: تفريع للترشيح. ونسبة الخوف للعيون مجاز عقلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت