فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1739

«فإن قلت» : بأي طريق يبصرون الكثير قليلا «1» ؟

قلت بأن يستر الله عنهم

بعضه بساتر أو يحدث في عيونهم ما يستقلون به الكثير، كما أحدث في أعين الحول ما يرون به الواحد اثنين.

قيل لبعضهم: إن الأحول يرى الوحد اثنين، وكان بين يديه ديك واحد فقال:

ما لي لا أرى هذين الديكين أربعة؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إن قلت بأي طريق يبصرون الكثير قليلا ... الخ»

قال أحمد: وفي هذا دليل بين على أن الله تعالى هو الذي يخلق الإدراك في الحاسة غير موقوف على سبب من مقابلة أو قرب أو ارتفاع حجب أو غير ذلك، إذ لو كانت هذه الأسباب موجبة للرؤية عقلا لما أمكن أن يستر عنهم البعض وقد أدركوا البعض، والسبب الموجب مشترك، فعلى هذا يجوز أن يخلق الإدراك مع اجتماعها، فلا ربط إذا بين الرؤية ونفيها في مقدرة الله تعالى، وهي رادة على القدرية المنكرين لرؤية الله تعالى، بناء على اعتبار هذه الأسباب في حصول الإدراك عقلا، وأنها تستلزم الجسمية، إذ المقابلة والقرب وارتفاع الحجب إنما تتأتي في جسم، فهذه الآية حسبهم في إبطال زعمهم، ولكنهم يمرون عليها. وهم عنها معرضون، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت