فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 2988

بِالصَّنْعَةِ نَظَرٌ وفي مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ في كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ لَا يَكْفِي وَقَالَهُ في غَلَّةِ الْوَقْفِ أَيْضًا وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَوْجُهٌ الِاسْتِحْبَابُ وَعَدَمُهُ وَالثَّالِثُ وهو أَصَحُّ إنْ صَبَرَ على الضِّيقِ اُسْتُحِبَّ له وَإِلَّا فَلَا وقد ذَكَرَ ابن عَقِيلٍ في مَوَاضِعَ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لو عَبَسَ الزَّمَانُ في وَجْهِك مَرَّةً لَعَبَسَ في وَجْهِك أَهْلُك وَجِيرَانُك

ثُمَّ حَثَّ على إمْسَاكِ الْمَالِ وَذَكَرَ ابن الْجَوْزِيِّ في كِتَابِهِ السِّرِّ الْمَصُونِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَدَّخِرَ لِحَاجَةٍ تَعْرِضُ وَأَنَّهُ قد يُتَّفَقُ له مُرْفَقٌ فَيَخْرُجُ ما في يَدِهِ فَيَنْقَطِعُ مِرْفَقُهُ فَيُلَاقِي من الضَّرَّاءِ وَمِنْ الذُّلِّ ما يَكُونُ الْمَوْتُ دُونَهُ فَلَا يبنغي ( (( ينبغي ) ) ) لِعَاقِلٍ أَنْ يَعْمَلَ بِمُقْتَضَى الْحَالِ الْحَاضِرَةِ بَلْ يُصَوِّرُ كُلَّ ما يَجُوزُ وُقُوعُهُ وَأَكْثَرُ الناس لَا يَنْظُرُونَ في الْعَوَاقِبِ وقد تَزَهَّدَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَأَخْرَجُوا ما بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ احْتَاجُوا فَدَخَلُوا في مَكْرُوهَاتٍ

وَالْحَازِمُ من يَحْفَظُ ما في يَدِهِ وَالْإِمْسَاكُ في حَقِّ الْكَرِيمِ جِهَادٌ كما أَنَّ إخراجه ( (( إخراج ) ) ) ما في يَدِ الْبَخِيلِ جِهَادٌ وَالْحَاجَةُ تُحْوِجُ إلَى كل مِحْنَةٍ قال بِشْرٌ الْحَافِي لو أَنَّ لي دَجَاجَةً أَعُولُهَا خِفْت أَنْ أَكُونَ عَشَّارًا على الْجِسْرِ وقال الثَّوْرِيُّ من كان بيده مَالٌ فَلْيَجْعَلْهُ في قَرْنِ ثَوْرٍ فإنه زَمَانٌ من احْتَاجَ فيه كان أَوَّلَ ما يَبْذُلُ دِينَهُ قال ابن الْجَوْزِيِّ وَبَعْدُ فإذا صَدَقَتْ نِيَّةُ الْعَبْدِ وَقَصْدُهُ رَزَقَهُ اللَّهُ وَحَفِظَهُ من الذُّلِّ وَدَخَلَ في قَوْلِهِ { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ } سورة ( (( الآية ) ) ) الطلاق 3 قال أَصْحَابُنَا وَإِنْ أَضَرَّ ذلك بِنَفْسِهِ أو بِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أو بِغَرِيمِهِ أو بِكَفَالَتِهِ أَثِمَ ( وه م ) وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَوْجُهٌ ثَالِثُهَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُمَوِّنُهُ لَا في نَفْسِهِ

وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٌ من أَصْحَابِنَا إنْ لم يَضُرَّ فَالْأَصْلُ الِاسْتِحْبَابُ وَجَزَمَ في الرِّعَايَةِ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّصَدُّقُ فيل الْوَفَاءِ وَالْإِنْفَاقِ الْوَاجِبِ وقد قال تَعَالَى { وَيُؤْثِرُونَ على أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كان بِهِمْ خَصَاصَةٌ } سورة الحشر 9 وَمَنْ أَرَادَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَإِنْ كان وَحْدَهُ وَعَلِمَ من نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّلِ وَالصَّبْرِ على الْمَسْأَلَةِ جَازَ وَدَلِيلُهُمْ يَقْتَضِي الِاسْتِحْبَابُ وَجَزَمَ بِهِ في مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَالِكِيُّ أَنَّهُ جَوَّزَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ

وَعَنْ عُمَرَ رَدَّ جَمِيعَ صَدَقَتِهِ وَمَذْهَبُ أَهْلِ الشَّامِ يَنْفُذُ في الثُّلُثِ وَعَنْ مَكْحُولٍ في النِّصْفِ وقال الطَّبَرِيُّ الْمُسْتَحَبُّ الثُّلُثُ قال أَصْحَابُنَا وَإِنْ لم يَعْلَمْ لم يَجُزْ ذَكَرَهُ أبو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَيُمْنَعُ من ذلك ويحجز ( (( ويحجر ) ) ) عليه وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ يُكْرَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت