اللَّهُ لِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ أَنْ يُتْبِعَهُ بِصَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ من شَوَّالٍ
قال جَمَاعَةٌ منهم صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَإِنَّمَا كُرِهَ صَوْمُ الدَّهْرِ لِمَا فيه من الضَّعْفِ وَالتَّشَبُّهِ بِالتَّبَتُّلِ ولو لا ذلك لَكَانَ فيه فَضْلٌ عَظِيمٌ لِاسْتِغْرَاقِ الزَّمَانِ بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالْمُرَادُ بِالْخَبَرِ التَّشْبِيهُ في حُصُولِ الْعِبَادَةِ بِهِ على وَجْهٍ لَا مَشَقَّةَ فيه كما قال عليه السَّلَامُ في أَيَّامِ الْبِيضِ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ قال في الْمُغْنِي بِغَيْرِ خِلَافٍ قال وَكَذَا نهى عبدالله بن عَمْرٍو وعن قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ في أَقَلَّ من ثَلَاثٍ وقال من قَرَأَ قُلْ هو اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَرَادَ التَّشْبِيهَ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ في الْفَضْلِ لَا في كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عليه وَتَحْصُلُ فَضِيلَتُهَا مُتَتَابِعَةً وَمُتَفَرِّقَةً ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وقال في أَوَّلِ الشَّهْرِ وَآخِرِهِ استحب ( (( واستحب ) ) ) بَعْضُهُمْ تتباعها ( (( تتابعها ) ) ) وهو ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرُهُ وَبَعْضُهُمْ عَقِبَ الْعِيدِ وَاسْتَحَبَّهُمَا ابن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَهَذَا أَظْهَرُ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ لِمَا فيه من الْمُسَارَعَةِ إلَى الْخَيْرِ وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَضِيلَةُ بِغَيْرِهِ وَسَمَّى بَعْضُ الناس الثَّامِنَ عِيدَ الْأَبْرَارِ
واختار شَيْخُنَا الْأَوَّلُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَذَكَرَهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وقال وَلَا يَجُوزُ اعْتِقَادُ ثا من شَوَّالٍ عِيدًا فإنه ليس بَعِيدٍ إجْمَاعًا وَلَا شَعَائِرُهُ شَعَائِرَ الْعِيدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ بِصَوْمِهَا في غَيْرِ شَوَّالٍ وِفَاقًا لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ لِأَنَّ فَضِيلَتَهَا كَوْنُ الْحَسَنَةِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا كما في خَبَرِ ثَوْبَانَ وَيَكُونُ تَقْيِيدُهُ بِشَوَّالٍ لسهوله الصَّوْمِ لِاعْتِيَادِهِ رُخْصَةً وَالرُّخْصَةُ أَوْلَى وَيَتَوَجَّهُ تَحْصِيلُ فَضِيلَتِهَا لِمَنْ صَامَهَا وَقَضَاءِ رَمَضَانَ وقد أفطر ( (( أفطره ) ) ) لِعُذْرٍ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ وما ظَاهِرُهُ خِلَافُهُ خَرَجَ على الْغَالِبِ الْمُعْتَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَكَرِهَ أبو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ صَوْمَ سِتَّةِ أَيَّامٍ من شَوَّالٍ وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ ذلك وَيَخَافُونَ بِدْعَتَهُ وَأَنْ يُلْحَقَ بِرَمَضَانَ ماليس منه قال أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ يَوْمُ الْفِطْرِ فَاصِلٌ بِخِلَافِ يَوْمِ الشَّكِّ وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ عَشْرِ ذِي الْحَجَّةِ وَآكَدُهُ التَّاسِعُ وهو يَوْمُ عَرَفَةَ إجْمَاعًا قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فيه