كَفَّارَتَانِ وقال ابن أبي مُوسَى في الْإِرْشَادِ إذَا لَبِسَ وَغَطَّى رَأْسَهُ مُتَفَرِّقًا فَكَفَّارَتَانِ وَإِنْ كان في وَقْتٍ وَاحِدٍ فَرِوَايَتَانِ وَعِنْدَ أبي حَنِيفَةَ إنْ كَرَّرَهُ في مَجْلِسٍ تَدَاخَلَتْ لَا في مَجَالِسَ وَعِنْدَ مَالِكٍ تَتَدَاخَلُ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ فَقَطْ وَجَدِيدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ لَا تَدَاخُلَ وفي الْقَدِيمِ تَتَدَاخَلُ وَلَهُ قَوْلٌ عليه لِلْوَطْءِ الثَّانِي شَاةٌ كَقَوْلِ أبي حَنِيفَةَ لنا ما تَدَاخَلَ مُتَتَابِعًا تَدَاخَلَ مُتَفَرِّقًا كَالْأَحْدَاثِ وَالْحُدُودِ وَكَفَّارَاتِ الإيمان وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ لَا يَتَضَمَّنُ سَبَبُهَا إتْلَافَ نَفْسٍ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلِأَنَّهُ وطء فَكَفَّرَ عنه الأول ( (( كالأول ) ) ) أو مَحْظُورٍ فَكَفَّرَ عنه كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ في حَلْقِ الرَّأْسِ فِدْيَةً ولم يُفَرِّقْ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا شيئا بَعْدَ شَيْءٍ وَلَنَا على أَنَّهُ لَا تَدَاخُلَ إذَا كَفَّرَ عن الْأَوَّلِ اعْتِبَارُهُ بِالْحُدُودِ وَالْأَيْمَانِ
وَتَتَعَدَّدُ كَفَّارَةُ الصَّيْدِ بِتَعَدُّدِهِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ لِأَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ أَنَّ من قَتَلَ صَيْدًا لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَمَنْ قَتَلَ أَكْثَرَ لَزِمَهُ مِثْلُ ذلك وَلِأَنَّهُ لو قَتَلَ أَكْثَرَ مَعًا تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ فَمُتَفَرِّقًا أَوْلَى لِأَنَّ حَالَ التَّفْرِيقِ ليس أَنْقَصَ كَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ كَقَتْلِ الْآدَمِيِّ أو بَدَلُ مُتْلَفٍ كَبَدَلِ مَالِ الْآدَمِيِّ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ لَا تَتَعَدَّدُ ان لم يُكَفِّرْ عن الْأَوَّلِ وَحُكِيَ عنه مُطْلَقًا وَنَقَلَ حَنْبَلٌ إنْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ ثَانِيًا فَلَا جَزَاءَ يَنْتَقِمُ اللَّهُ منه رُوِيَ عن شُرَيْحٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بن جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَقَالَهُ دَاوُد لِلْآيَةِ لِأَنَّ الْجَزَاءَ إذَا عُلِّقَ بِلَفْظِ من لم يَتَكَرَّرْ نَحْوُ من دخل دَارِي فَلَهُ دِرْهَمٌ وَلِأَنَّهُ قال { وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ منه } وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ ثُمَّ عَادَ قِيلَ له اذْهَبْ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْك رَوَاهُ النَّجَّادُ وَكَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ
وَالْجَوَابُ عن الْأَوَّلِ أَنَّ الْجَزَاءَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ شَرْطٍ في مَحَالٍّ نَحْوُ من دخل دُورِي فَلَهُ بِدُخُولِ كل دَارٍ دِرْهَمٌ وَالْقَتْلُ يَقَعُ في صَيْدٍ وَصُيُودٍ وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَقَوْلِهِ في آيَةِ الرِّبَا { وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ } والعائد ( (( وللعائد ) ) ) ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ وَكَقَوْلِهِ في آيَةِ الْمُحَارَبَةِ { ذلك لهم خِزْيٌ في الدُّنْيَا وَلَهُمْ في الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } لَا يَمْنَعُ من الْعَزْمِ وَعَنْ الثَّالِثِ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ عنه في حَمَامِ الْحَرَمِ في الْحَمَامَةِ شَاةٌ وَبِتَقْدِيمِ ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عليه وَسَبَقَ جَوَابُ الربع ( (( الرابع ) ) )
وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مَحْظُورَاتٍ من أَجْنَاسٍ مُتَّحِدَةِ الْكَفَّارَةِ نَصَّ عليه وهو أَشْهَرُ