فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إلَيْهِمْ وَيَجِبُ نَحْرُهُ بِالْحَرَمِ وَيُجْزِئُهُ جَمِيعُهُ قال أَحْمَدُ مَكَّةُ وَمِنًى وَاحِدٌ ابن عَبَّاسٍ يقول نُزِّهَتْ مَكَّةُ عن الدِّمَاءِ وقال مَالِكٌ لَا يَنْحَرُ في الْحَجِّ إلَّا بِمِنًى وَلَا في الْعُمْرَةِ إلَّا بِمَكَّةَ وهو مُتَوَجِّهٌ
وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ عن جَابِرٍ مَرْفُوعًا كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبو دَاوُد من رِوَايَةِ أُسَامَةَ بن زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ وهو مُخْتَلَفٌ فيه وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ رَوَى له مُسْلِمٌ لَكِنْ في مُسْلِمٍ عنه مَرْفُوعًا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْحَرَمَ لِأَنَّهُ كُلَّهُ طَرِيقٌ إلَيْهَا وَالْفَجُّ الطَّرِيقُ وَلِأَنَّهُ نَحْرَهُ بِالْحَرَمِ كَمَكَّةَ وَمِنًى وَقَوْلُهُ { بَالِغَ الْكَعْبَةِ } وَقَوْلُهُ { ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } لَا يَمْنَعُ الذَّبْحَ في غَيْرِهَا كما لم يَمْنَعْهُ بِمِنًى وَتَخْصِيصُهَا بِمَنَاسِكَ لَا يَلْزَمُ في الذَّبْحِ لِشَرَفِ مَكَّةَ وهو تَنْجِيسٌ قِيلَ لِلْقَاضِي فَلِمَ اسْتَحْبَبْتُمْ النَّحْرَ بها فقال لِيَكُونَ اللَّحْمُ طَرِيًّا لِأَهْلِهَا وَكَذَا قال غَيْرُهُ يُسَنُّ أَنْ يَنْحَرَ الْحَاجُّ بِمِنًى وَالْمُعْتَمِرُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وَسَبَقَ قَوْلُ أَحْمَدَ هُمَا سَوَاءٌ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ في الْإِجْزَاءِ
وَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْفُقَرَاءِ سَلِيمًا فَنَحَرُوهُ أَجْزَأَ وَإِلَّا اسْتَرَدَّهُ وَنَحَرَهُ فَإِنْ أَبَى أو عَجَزَ ضَمِنَهُ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَيَجِبُ تَفْرِقَةُ لَحْمِهِ بِالْحَرَمِ أو إطْلَاقُهُ لِمَسَاكِينِهِ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ كَالذَّبْحِ وَالتَّوَسُّعَةُ عليهم مَقْصُودَةٌ وَالطَّعَامُ كَالْهَدْيِ وَعِنْدَ أبي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ يَجُوزَانِ في الْحِلِّ وقال عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ والهدي ( (( الهدي ) ) ) بِمَكَّةَ وَالطَّعَامُ حَيْثُ شَاءَ
لنا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ يَنْفَعُهُمْ كَالْهَدْيِ وَقِيلَ لِابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ إنَّ اللَّهَ نَكَّرَ الْمَسَاكِينَ ولم يَخُصَّ الْحَرَمَ فَقَالُوا إنَّهُ عُطِفَ على الْهَدْيِ فَصَارَ تَنْكِيرًا بَعْدَ تَعْرِيفٍ كَقَوْلِنَا صَدَقَةٌ تبلغ ( (( نبلغ ) ) ) بها بَلَدَ الكذا كَذَا مِسْكَيْنَا رَجَعَ إلَى مَسَاكِينِ ذلك الْبَلَدِ وَمَسَاكِينُهُ من له أَخْذُ زَكَاةٍ لحاجة ( (( لحاجته ) ) ) مُقِيمًا بِهِ أو مُجْتَازًا من الْحَاجِّ وَغَيْرِهِمْ فَإِنْ بَانَ بَعْدَ دَفْعِهِ إلَيْهِ غَنِيًّا فَكَالزَّكَاةِ وما جَازَ تَفْرِيقُهُ لم يَجُزْ دَفْعُهُ إلَى فُقَرَاءِ الذِّمَّةِ كَالْحَرْبِيِّ
وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُغَدِّيَ الْمَسَاكِينَ وَيُعَشِّيَهُمْ إنْ جَازَ في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَتَوَجَّهُ