فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 2988

الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُجْمَعُ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ بِمَوْضِعٍ يَضِيقُ عَنْهُمْ غَيْرُ مُتَمَكِّنِينَ من الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَرُبَّمَا رَأَى بَعْضُهُمْ عَوْرَةَ بَعْضٍ وَإِنْ كَانُوا في الصَّيْفِ آذَاهُمْ الْحَرُّ وفي الشِّتَاءِ آذَاهُمْ الْقُرُّ وَرُبَّمَا يُحْبَسُ أَحَدُهُمْ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ وَرُبَّمَا يَتَحَقَّقُ الْقَاضِي أَنَّ ذلك الْمَحْبُوسَ لَا جُدَّةَ له وَأَنَّ أَصْلَ حَبْسِهِ كان على طَرِيقِ الْحِيلَةِ من أَنَّ ذلك الْكَاتِبَ لِلْحُجَّةِ عليه كَتَبَ ما لم يَعْلَمْ لِجَهْلِهِ فَأَسْجَلَ فيه عليه بِمَا لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ من إقْرَارِهِ بِالْمَلَاءَةِ وَأَنَّهُ قد حَكَمَ بِهِ عليه حَاكِمٌ من حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا أَمْرٌ لم يَكُنْ وَأَنَّهُ قد وَكَّلَ فُلَانًا الْمُدِيرَ

وَغَيْرَ ذلك مِمَّا لم يَعْرِفْ الْمَشْهُودُ عليه ما الْمَقْصُودُ بِهِ فإن اللَّهَ تَعَالَى يقول { وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ } البقرة 282 وقال { وَلْيُمْلِلْ الذي عليه الْحَقُّ } البقرة الآية 282 وقال { فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ } البقرة الاية 282 فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا قد حَدَثَ في الْإِسْلَامِ وَلَقَدْ حَرَصْت مِرَارًا على فَكِّ ذلك فَحَالَ دُونَهُ ما قد اعْتَادَهُ الناس منه وأنا في إزَالَتِهِ حَرِيصٌ هذا كَلَامُهُ

وَلَا عُذْرَ يفوت ( (( بفوت ) ) ) من رُفْقَةٍ وَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ ذَكَرَهُ في الِانْتِصَارِ

قال شَيْخُنَا من أَقَرَّ بِالْقُدْرَةِ فَادَّعَى إعْسَارًا وَأَمْكَنَ عَادَةً قُبِلَ وَلَيْسَ له إثْبَاتُهُ عِنْدَ غَيْرِ من حَبَسَهُ بِلَا إذْنِهِ فَدَلَّ أَنَّ حَاكِمًا لايثبت بِسَبَبِ نَقْضِ حُكْمِ حَاكِمٍ آخَرَ وَيَنْقُضُهُ بَلْ من حُكْمٍ وَيُوَافِقُهُ قَوْلَهُ في الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ في الْأَعْذَارِ إنْ كان قَادِحٌ فَبَيِّنْهُ عِنْدِي وَحَكَمَ الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ الزَّوَاوِيُّ الْمَالِكِيُّ بِإِرَاقَةِ دَمِ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بن جَمَالِ الدِّينِ الباجريقي ( (( الباجربقي ) ) ) وَإِنْ تَابَ وَأَسْلَمَ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ حَكَمَ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ سُلَيْمَانُ الْمَقْدِسِيُّ بِحَقْنِ دَمِهِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ بينة عَدَاوَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ من شَهِدَ عليه وَنَفَّذَ حُكْمَهُ الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ الْأَذْرَعِيُّ فقال الزَّوَاوِيُّ أنا مُقِيمٌ على حُكْمِي فَاخْتَفَى الباجريقي ( (( الباجربقي ) ) ) لِأَجْلِ اخْتِلَافِ الْحُكَّامِ

وَيُقْضَى دَيْنُ الْغَرِيمِ بِمَالٍ له فيه شُبْهَةٌ ذَكَرَهُ أبو طَالِبٍ امكي ( (( المكي ) ) ) وَغَيْرُهُ عن أَحْمَدَ قال شَيْخُنَا لِأَنَّهُ كبقى ( (( تبقى ) ) ) شُبْهَةٌ بِتَرْكِ وَاجِبٍ وَكُلُّ الْخَلْقِ عليهم وَاجِبَاتٌ من نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَقَرِيبِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِمْ وَغَيْرِ ذلك فَتَرْكُ ذلك ظُلْمٌ مُحَقَّقٌ وَفِعْلُهُ بِشُبْهَةٍ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَكَيْفَ يَتَوَرَّعُ عن ظُلْمٍ مُحْتَمَلٍ بِظُلْمٍ مُحَقَّقٍ وَلِهَذَا قال سَعِيدُ بن الْمُسَيِّبِ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لايحب الْمَالَ يَعْبُدُ بِهِ رَبَّهُ وَيُؤَدِّي بِهِ أَمَانَتَهُ وَيَصُونُ بِهِ نَفْسَهُ وَيَسْتَغْنِي بِهِ عن الْخَلْقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت