فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 2988

تَمْتَنِعَ من قَبُولِ ذلك وَبِهَذَا وَغَيْرِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ له أَنْ يُلْزِمَهَا وَيَمْنَعَهَا من الْخُرُوجِ أَكْثَرَ مِمَّا لها أَنْ تُلْزِمَهُ وَتَمْنَعَهُ من الْخُرُوجِ من حَبْسِهِ فإذا لم يَكُنْ له من يَقُومُ مَقَامَهُ في ذلك لم يَجُزْ أَنْ يُمْنَعَ من مُلَازَمَتِهَا وَهَذَا حَرَامٌ بِلَا رَيْبٍ

وَلَا يُنَازِعُ أَحَدٌ من أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ حَبْسَ الرَّجُلِ إذَا تَوَجَّهَ تَتَمَكَّنُ معه امْرَأَتُهُ من الْخُرُوجِ من مَنْزِلِهِ وَإِسْقَاطُ حَقِّهِ عليها حَرَامٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ من وُلَاةِ الْأُمُورِ وَالْحُكَّامِ فِعْلُ ذلك حُرَّةً عَفِيفَةً كانت أو فَاجِرَةً فإن ما يُفْضِي إلَى تَمْكِينِهَا من الْخُرُوجِ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَا سِيَّمَا وذلكم ( (( وذلك ) ) ) مَظِنَّةٌ لِمُضَارَّتِهَا له أو فِعْلِهَا لِلْفَوَاحِشِ إلَى أَنْ قال فَرِعَايَةُ مِثْلِ هذا من أَعْظَمِ الْمَصَالِحِ التي لَا يَجُوزُ إهْمَالُهَا قال وَهِيَ إنَّمَا تَمْلِكُ مُلَازَمَتَهُ وَمُلَازَمَتُهُ تَحْصُلُ بِأَنْ تَكُونَ هِيَ وهو في مَكَان وَاحِدٍ وَلَوْ طَلَبَ منها الِاسْتِمْتَاعَ في الْحَبْسِ فَعَلَيْهَا أَنْ تُوفِيَهُ ذلك لِأَنَّهُ حَقٌّ عليها وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالْحَبْسِ أو الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْغَرِيمَ يُلَازِمُهُ حتى يوفي ( (( يوفيه ) ) ) حَقَّهُ وَلَوْ لَازَمَهُ في دَارِهِ جَازَ

فَإِنْ قِيلَ فَهَذَا يُفْضِي إلَى أَنْ يَمْطُلَهَا وَلَا يُوفِي فَالْجَوَابُ أَنَّ تَعْوِيقَهُ عن التَّصَرُّفِ هو الْحَبْسُ وهو كَافٍ في الْمَقْصُودِ إذَا لم يَظْهَرْ امْتِنَاعُهُ عن أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ قَادِرٌ وَامْتَنَعَ ظُلْمًا عُوقِبَ بِأَعْظَمَ من الْحَبْسِ بِضَرْبٍ مَرَّةً بَعْدَ مره حتى يُؤَدِّيَ كما نَصَّ على ذلك أَصْحَابُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرُهُمْ لِأَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَالظَّالِمُ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ فإن الْعُقُوبَةَ تُسْتَحَقُّ على تَرْكِ وَاجِبٍ أو فِعْلِ مُحَرَّمٍ لقوله ( (( ولقوله ) ) ) صلى اللَّهُ عليه وسلم لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ وَمَعَ هذا لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت