يَسْقُطُ حَقُّهُ الذي على امْرَأَتِهِ بَلْ يَمْلِكُ حَبْسَهَا في مَنْزِلِهِ
وَأَمَّا تَمْكِينُ مِثْلِ هذا يَعْنِي الْمُمْتَنِعَ عن الْوَفَاءِ ظُلْمًا من فَضْلِ الْأَكْلِ وَالنِّكَاحِ فَهَذَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فإنه من نَوْعِ التَّعْزِيرِ فَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُعَزِّرَهُ بِهِ كان له ذلك إذْ التَّعْزِيرُ لَا يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا يُرْجَعُ فيه إلَى اجْتِهَادِ وَلِيِّ الْأَمْرِ في تَنَوُّعِهِ وَقَدْرِهِ إذَا لم يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ وَلَكِنْ المحبوسين ( (( المحبوسون ) ) ) على حُقُوقِ النِّسَاءِ لَيْسُوا من هذا الضَّرْبِ فَإِنْ لم يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ بِحَبْسِهِمَا جميعا إمَّا لِعَجْزِ أَحَدِهِمَا عن حِفْظِ الْآخَرِ أو لِشَرٍّ يَحْدُثُ بَيْنَهُمَا وَنَحْوِ ذلك وَأَمْكَنَ أَنْ تَسْكُنَ في مَوْضِعٍ لَا تَخْرُجُ منه
وهو يُنْفِقُ عليها مِثْلُ أَنْ يُسْكِنَهَا في رِبَاطِ نِسَاءٍ أو بين نِسْوَةٍ مَأْمُونَاتٍ فَعَلَ فَفِي الْجُمْلَةِ لَا يَجُوزُ حَبْسُهَا له وَتَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ بِاتِّفَاقِ العلماءبل لَا بُدَّ من الْجَمْعِ بين الْحَقَّيْنِ وَرِعَايَةِ الْمَصْلَحَتَيْنِ لَا سِيَّمَا إذَا كان ذَهَابُهَا مَظِنَّةً لِلْفَاحِشَةِ فإن ذلك يَصِيرُ حَقًّا لِلَّهِ يَجِبُ على وَلِيِّ الْأَمْرِ رِعَايَتُهُ وَإِنْ لم يَطْلُبْهُ الزَّوْجُ وفي إنْظَارِ الْمُعْسِرِ فَضْلٌ عَظِيمٌ وَأَبْلَغُ الْأَخْبَارِ فيه عن بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا من أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةٌ قبل أَنْ يَحِلَّ فإذا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ حدثنا عَفَّانَ حدثنا عبد الْوَارِثِ حدثنا محمد بن جُحَادَةَ عن سُلَيْمَانَ بن بُرَيْدَةَ عن أبيه فَذَكَرَهُ إسناده ( (( إسناد ) ) ) جَيِّدٌ وَرَوَاهُ ابن ماجة وأبو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ من حديث الْأَعْمَشِ عن نُفَيْعٍ أبي دَاوُد وهو مَتْرُوكٌ عن بُرَيْدَةَ