زرع وبيت في دار ولو أهمل استطراقه وآدامي لقود أو إراقة خمر وعنه يكره فيها ويحرم حملها لشرب على الأصح ومثلها ميتة لطرح أو أكل وَتَحْرُمُ إجَارَةُ دَارٍ لِبَيْعِهِ وَنَحْوِهِ شَرَطَ في الْعَقْدِ أولا وَغِنَاءٍ وَفَحْلٍ لِنَزْوٍ وَفِيهِ تَخْرِيجٌ وم وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ لَهُمَا زَادَ حَرْبٌ جِدًّا
قِيلَ فَاَلَّذِي يُعْطَى وَلَا يَجِدُ منه بُدًّا فَكَرِهَهُ وَنَقَلَ ابن الْقَاسِمِ وَقِيلَ له أَلَا يَكُونُ مِثْلَ الْحَجَّامِ يعطي وَإِنْ كان مَنْهِيًّا عنه فقال لم يَبْلُغْنَا أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَعْطَى في مِثْلِ هذا شيئا كما بَلَغَنَا في الْحَجَّامِ وَحَمَلَهُ الْقَاضِي على ظَاهِرِهِ وقال هذا مُقْتَضَى النَّظَرِ تُرِكَ في الْحَجَّامِ وَحَمَلَ في الْمُغْنِي كَلَامَ أَحْمَدَ هذا على الْوَرَعِ لَا التَّحْرِيمِ
قال شَيْخُنَا وَلَوْ أَنَزَاهُ على فَرَسِهِ فَنَقَصَ ضَمِنَ نَقْصَهُ وَنَفْعٍ مَغْصُوبٍ وَأَرْضٍ سَبِخَةٍ لِزَرْعٍ قال في الْمُوجَزِ وَحَمَامٍ لِحَمْلِ الْكُتُبِ لتعذبه ( (( لتعديه ) ) ) وَفِيهِ احْتِمَالٌ قال في التَّبْصِرَةِ وهو أَوْلَى وَأَنَّهُ تَصِحُّ إجَارَةُ هِرٍّ وَفَهْدٍ وَصَقْرٍ مُعَلَّمٍ لِلصَّيْدِ مع أَنَّهُ ذَكَرَ في بَيْعِهَا الْخِلَافَ وَشَمْعٍ لِيُشْعِلَهُ وَجَعَلَهُ شَيْخُنَا مِثْلَ كل شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَمِثْلُهُ في الْأَعْيَانِ نَظِيرُ هذه الْمَسْأَلَةِ في الْمَنَافِعِ وَمِثْلُهُ كُلَّمَا اعتقت عَبْدًا من عَبِيدِك فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فإنه يَصِحُّ وَإِنْ لم يُبَيِّنْ الْعَدَدَ وَالثَّمَنَ وهو إذْنٌ في الإنتفاع بِعِوَضٍ وَاخْتَارَ جَوَازَهُ وَأَنَّهُ ليس بِلَازِمٍ بَلْ جائز ( (( حائز ) ) ) كَالْجَعَالَةِ
وَكَقَوْلِهِ أَلْقِ مَتَاعَك في الْبَحْرِ علي ( (( وعلي ) ) ) ضَمَانُهُ فإنه جَائِزٌ أو من أَلْقَى كَذَا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ أَلْقَى كَذَا فَلَهُ كَذَا وَجَوَازُ إجَارَةِ مَاءِ قَنَاةٍ مُدَّةً وَمَاءِ فَائِضِ بِرْكَةٍ رَأَيَاهُ وَإِجَارَةِ حَيَوَانٍ لِأَخْذِ لَبَنِهِ قام بِهِ هو أو رَبُّهُ فَإِنْ قام عليها الْمُسْتَأْجِرُ وَعَلَفهَا فَكَاسْتِئْجَارِ الشَّجَرِ وَإِنْ عَلَفَهَا رَبُّهَا وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي لَبَنًا مُقَدَّرًا فَبَيْعٌ مَحْضٌ وَإِنْ كان يَأْخُذُ اللَّبَنَ مُطْلَقًا فَبَيْعٌ أَيْضًا وَلَيْسَ هذا بِغَرَرٍ لِأَنَّ الْغَرَرَ ما تَرَدَّدَ بين الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ فَهُوَ من جِنْسِ الْقِمَارِ الذي هو الْمَيْسِرُ وهو أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ كَبَيْعِ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ
قال وَالْمَنَافِعُ وَالْفَوَائِدُ تَدْخُلُ في عُقُودِ التَّبَرُّعِ سَوَاءً كان الْأَصْلُ مُحْتَبَسًا بِالْوَقْفِ أو غير مُحْتَبَسٍ كَالْعَارِيَّةِ وَنَحْوِهَا كما نَصَّ عليه الشَّارِعُ في مَنِيحَةِ الشَّاةِ وهو عَارِيَّتُهَا للإنتفاع بِلَبَنِهَا كما يُعِيرُهُ الدَّابَّةَ لِرُكُوبِهَا وَلِأَنَّ هذا يَحْدُثُ شيئا فَشَيْئًا فَهُوَ بِالْمَنَافِعِ أَشْبَهُ فَإِلْحَاقُهُ بها أَوْلَى وَلِأَنَّ المستوفي بِعَقْدِ الإجراة ( (( الإجارة ) ) ) على زَرْعِ الْأَرْضِ