ثُمَّ ذَكَرَ النَّهْيَ عنه وإذا كَظَمَهُ عَجْزًا عن التَّشَفِّي احْتَقَنَ في الْبَاطِنِ فَصَارَ حِقْدًا يُثْمِرُ الْحَسَدَ وَالطَّعْنَ فيه
وفي الْبُخَارِيِّ بَابُ إذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ ثُمَّ رَوَى قِصَّةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمَّا سمع الْيَهُودِيَّ يقول وَاَلَّذِي اصْطَفَى مُوسَى على الْبَشَرِ فَغَضِبَ فَلَطَمَهُ وَأُخْبِرَ النبي صلى اللَّهُ عيله وسلم بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نهى عن الْغَضَبِ فقال لِرَجُلٍ لَا تَغْضَبْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وَالْمُحَالُ لَا يُنْهَى عنه وما حُرِّمَ لَا يَمْنَعُ تَرَتُّبَ الْأَحْكَامِ مع وُجُودِ الْعَقْلِ كَالْخَمْرِ وَظَهَرَ من هذا أَنَّهُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ بِهِ إنْ عُذِرَ فَكَسُكْرٍ عُذِرَ فيه وَإِلَّا كَبَنْجٍ وَظَهَرَ الْجَوَابُ عن فِعْلٍ وَرَدٍّ مع غَضَبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَيَقَعُ مِمَّنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ مُحَرَّمٍ وَعَنْهُ لَا اخْتَارَهُ أبو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَشَيْخُنَا وقال كَمُكْرَهٍ لم يَأْثَمْ في الْأَصَحِّ وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ كُنْت أَقُولُ يَقَعُ حتى تَبَيَّنْتُهُ فَغَلَبَ عَلَيَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ
وَنَقَلَ أبو طَالِبٍ الذي لَا يَأْمُرُ بِالطَّلَاقِ إنَّمَا أتى خَصْلَةً وَاحِدَةً وَاَلَّذِي يَأْمُرُ بِهِ أتى ثِنْتَيْنِ حَرَّمَهَا عليه وَأَحَلَّهَا لِغَيْرِهِ وَعَنْهُ الْوَقْفُ وهو من يَخْلِطُ في كَلَامِهِ أو لم يَعْرِفْ ثَوْبَهُ أو هَذَى وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ قد يَفْهَمُ وَإِلَّا لم يَقَعْ قال شَيْخُنَا وَزَعَمَ طَائِفَةٌ من أَصْحَابِ ( م ش ) وَأَحْمَدَ أَنَّ النِّزَاعَ إنَّمَا هو في النَّشْوَانِ الذي قد يَفْهَمُ وَيَغْلَطُ فَأَمَّا الذي تَمَّ سُكْرُهُ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ ما يقول فإنه لَا يَقَعُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْأَئِمَّةُ الْكِبَارُ جَعَلُوا النِّزَاعَ في الْجَمِيعِ وَالرِّوَايَتَانِ في أَقْوَالِهِ وَكُلِّ فِعْلٍ يُعْتَبَرُ الْعَقْلُ له وَعَنْهُ في حَدٍّ وَعَنْهُ وَقَوْلُ كَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِمَا كَصَاحٍ وَعَنْهُ أَنَّهُ فِيمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَعِتْقِهِ وَقَتْلِهِ كَصَاحٍ قال جَمَاعَةٌ وَلَا تَصِحُّ عِبَادَتُهُ قال شَيْخُنَا وَلَا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حتى يَتُوبَ لِلْخَبَرِ وَقَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبَنْجُ وَنَحْوَهُ كَجُنُونٍ لِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ بِهِ نَصَّ عليه وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يَقَعُ لِتَحْرِيمِهِ وَلِهَذَا يُعَزَّرُ قال شَيْخُنَا قَصْدُ إزَالَةِ الْعَقْلِ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ مُحَرَّمٍ وفي الْوَاضِحِ إنْ تَدَاوَى بِبَنْجٍ فَسَكِرَ لم يَقَعْ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ