فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 2988

ثُمَّ ذَكَرَ النَّهْيَ عنه وإذا كَظَمَهُ عَجْزًا عن التَّشَفِّي احْتَقَنَ في الْبَاطِنِ فَصَارَ حِقْدًا يُثْمِرُ الْحَسَدَ وَالطَّعْنَ فيه

وفي الْبُخَارِيِّ بَابُ إذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ ثُمَّ رَوَى قِصَّةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمَّا سمع الْيَهُودِيَّ يقول وَاَلَّذِي اصْطَفَى مُوسَى على الْبَشَرِ فَغَضِبَ فَلَطَمَهُ وَأُخْبِرَ النبي صلى اللَّهُ عيله وسلم بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نهى عن الْغَضَبِ فقال لِرَجُلٍ لَا تَغْضَبْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

وَالْمُحَالُ لَا يُنْهَى عنه وما حُرِّمَ لَا يَمْنَعُ تَرَتُّبَ الْأَحْكَامِ مع وُجُودِ الْعَقْلِ كَالْخَمْرِ وَظَهَرَ من هذا أَنَّهُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ بِهِ إنْ عُذِرَ فَكَسُكْرٍ عُذِرَ فيه وَإِلَّا كَبَنْجٍ وَظَهَرَ الْجَوَابُ عن فِعْلٍ وَرَدٍّ مع غَضَبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

وَيَقَعُ مِمَّنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ مُحَرَّمٍ وَعَنْهُ لَا اخْتَارَهُ أبو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَشَيْخُنَا وقال كَمُكْرَهٍ لم يَأْثَمْ في الْأَصَحِّ وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ كُنْت أَقُولُ يَقَعُ حتى تَبَيَّنْتُهُ فَغَلَبَ عَلَيَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ

وَنَقَلَ أبو طَالِبٍ الذي لَا يَأْمُرُ بِالطَّلَاقِ إنَّمَا أتى خَصْلَةً وَاحِدَةً وَاَلَّذِي يَأْمُرُ بِهِ أتى ثِنْتَيْنِ حَرَّمَهَا عليه وَأَحَلَّهَا لِغَيْرِهِ وَعَنْهُ الْوَقْفُ وهو من يَخْلِطُ في كَلَامِهِ أو لم يَعْرِفْ ثَوْبَهُ أو هَذَى وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ قد يَفْهَمُ وَإِلَّا لم يَقَعْ قال شَيْخُنَا وَزَعَمَ طَائِفَةٌ من أَصْحَابِ ( م ش ) وَأَحْمَدَ أَنَّ النِّزَاعَ إنَّمَا هو في النَّشْوَانِ الذي قد يَفْهَمُ وَيَغْلَطُ فَأَمَّا الذي تَمَّ سُكْرُهُ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ ما يقول فإنه لَا يَقَعُ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَالْأَئِمَّةُ الْكِبَارُ جَعَلُوا النِّزَاعَ في الْجَمِيعِ وَالرِّوَايَتَانِ في أَقْوَالِهِ وَكُلِّ فِعْلٍ يُعْتَبَرُ الْعَقْلُ له وَعَنْهُ في حَدٍّ وَعَنْهُ وَقَوْلُ كَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِمَا كَصَاحٍ وَعَنْهُ أَنَّهُ فِيمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَعِتْقِهِ وَقَتْلِهِ كَصَاحٍ قال جَمَاعَةٌ وَلَا تَصِحُّ عِبَادَتُهُ قال شَيْخُنَا وَلَا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حتى يَتُوبَ لِلْخَبَرِ وَقَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبَنْجُ وَنَحْوَهُ كَجُنُونٍ لِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ بِهِ نَصَّ عليه وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يَقَعُ لِتَحْرِيمِهِ وَلِهَذَا يُعَزَّرُ قال شَيْخُنَا قَصْدُ إزَالَةِ الْعَقْلِ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ مُحَرَّمٍ وفي الْوَاضِحِ إنْ تَدَاوَى بِبَنْجٍ فَسَكِرَ لم يَقَعْ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت