قال في رِوَايَةِ حَنْبَلٍ يُرِيدُ بِهِ الْغَضَبَ ذَكَرَهُ أبو بَكْرٍ ولم يذكر خِلَافَهُ وقال أبو دَاوُد أَظُنُّهُ الْغَضَبَ وَهَذَا وَالْقِيَاسُ على الْمُكْرَهِ يَدُلُّ على أَنَّ يَمِينَهُ لَا تَنْعَقِدُ وَيَخُصُّ ظَاهِرُ الدَّلِيلِ بهذا أَمَّا الْغَضَبُ يَسِيرًا فَلَا يُؤَثِّرُ ذلك فَيَقَعُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ نَذْرُ الْغَضَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِظَاهِرِ قِصَّةِ لَيْلَى بِنْتِ الْعَجَمِيِّ التي أَفْتَاهَا الصَّحَابَةُ في قَوْلِهَا هِيَ يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ وَكَذَا وَعَلَيْهِ حَمَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ حُكْمَهُ لِلزُّبَيْرِ
وَلِمَنْ اخْتَارَ هذا أَنْ يَحْمِلَ الْأَخْبَارَ الْمَذْكُورَةَ عليه وَإِنْ كان كَثِيرًا كَظَاهِرِ خَبَرِ زَيْدٍ فَلِأَنَّهُ مَعْصُومٌ وَلِهَذَا ذَكَرَ في شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لايكره حُكْمُهُ معه أَمَّا لو طَلَّقَ غَيْرَهَا أو تَصَرَّفَ بِغَيْرِهِ صَحَّ وفي الْفُنُونِ من دَقِيقِ الْوَرَعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْبَذْلَ في اهْتِيَاجِ الطَّبْعِ وهو كَبَذْلِ السَّكْرَانِ وَقَلَّ أَنْ يَصِحَّ رَأْيٌ مع فَوْرَةِ طَبْعٍ من حُزْنٍ أو سُرُورٍ أو حَقْنِ الْخُبْثِ أو غَضَبٍ فإذا بَذَلَ في فَوْرَةِ ذلك يَعْقُبُهُ النَّدَمُ وَمِنْ هُنَا لَا يَقْضِي غَضْبَانُ
وإذا أَرَدْت عِلْمَ ذلك فَاخْتَبِرْ نَفْسَك وقد نَدِمَ أبو بَكْرٍ على إحْرَاقِهِ بِالنَّارِ وَالْحَسَنُ على الْمُثْلَةِ فَمِنْ هُنَا وَجَبَ التَّوَقُّفُ إلَى حِينِ الإعتدال وقال ابن الْجَوْزِيِّ من الذُّنُوبِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْقَلْبِ الْغَضَبُ وَإِنَّمَا يَنْشَأُ من اعْتِقَادِ الْكِبْرِ على الْمَغْضُوبِ عليه