فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 2988

قال في رِوَايَةِ حَنْبَلٍ يُرِيدُ بِهِ الْغَضَبَ ذَكَرَهُ أبو بَكْرٍ ولم يذكر خِلَافَهُ وقال أبو دَاوُد أَظُنُّهُ الْغَضَبَ وَهَذَا وَالْقِيَاسُ على الْمُكْرَهِ يَدُلُّ على أَنَّ يَمِينَهُ لَا تَنْعَقِدُ وَيَخُصُّ ظَاهِرُ الدَّلِيلِ بهذا أَمَّا الْغَضَبُ يَسِيرًا فَلَا يُؤَثِّرُ ذلك فَيَقَعُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ نَذْرُ الْغَضَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِظَاهِرِ قِصَّةِ لَيْلَى بِنْتِ الْعَجَمِيِّ التي أَفْتَاهَا الصَّحَابَةُ في قَوْلِهَا هِيَ يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ وَكَذَا وَعَلَيْهِ حَمَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ حُكْمَهُ لِلزُّبَيْرِ

وَلِمَنْ اخْتَارَ هذا أَنْ يَحْمِلَ الْأَخْبَارَ الْمَذْكُورَةَ عليه وَإِنْ كان كَثِيرًا كَظَاهِرِ خَبَرِ زَيْدٍ فَلِأَنَّهُ مَعْصُومٌ وَلِهَذَا ذَكَرَ في شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لايكره حُكْمُهُ معه أَمَّا لو طَلَّقَ غَيْرَهَا أو تَصَرَّفَ بِغَيْرِهِ صَحَّ وفي الْفُنُونِ من دَقِيقِ الْوَرَعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْبَذْلَ في اهْتِيَاجِ الطَّبْعِ وهو كَبَذْلِ السَّكْرَانِ وَقَلَّ أَنْ يَصِحَّ رَأْيٌ مع فَوْرَةِ طَبْعٍ من حُزْنٍ أو سُرُورٍ أو حَقْنِ الْخُبْثِ أو غَضَبٍ فإذا بَذَلَ في فَوْرَةِ ذلك يَعْقُبُهُ النَّدَمُ وَمِنْ هُنَا لَا يَقْضِي غَضْبَانُ

وإذا أَرَدْت عِلْمَ ذلك فَاخْتَبِرْ نَفْسَك وقد نَدِمَ أبو بَكْرٍ على إحْرَاقِهِ بِالنَّارِ وَالْحَسَنُ على الْمُثْلَةِ فَمِنْ هُنَا وَجَبَ التَّوَقُّفُ إلَى حِينِ الإعتدال وقال ابن الْجَوْزِيِّ من الذُّنُوبِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْقَلْبِ الْغَضَبُ وَإِنَّمَا يَنْشَأُ من اعْتِقَادِ الْكِبْرِ على الْمَغْضُوبِ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت