طَالِبٍ هو طَلَاقُ السُّنَّةِ وَلَا بِدْعَةَ بَعْدَ رَجْعَةٍ أو عَقْدٍ وَقَدَّمَ في الإنتصار رِوَايَةَ تَحْرِيمِهِ حتى تَفْرُغَ الْعِدَّةُ ( ه ) وَجَزَمَ بِهِ في الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا رَاجَعَ قال لِأَنَّهُ طُولُ الْعِدَّةِ وَأَنَّهُ مَعْنَى نَهْيهِ { وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } البقرة 231 ولم يُوقِعْ شَيْخُنَا طَلَاقَ حَائِضٍ وفي طُهْرٍ وطيء فيه وَأَوْقَعَ من ثَلَاثٍ مَجْمُوعَةٍ أو مُفَرَّقَةٍ قبل رَجْعَةٍ وَاحِدَةٍ وقال إنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بين الصُّورَتَيْنِ أَيْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ حَكَى عَدَمَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ بَلْ وَاحِدَةً في الْمَجْمُوعَةِ أو الْمُفَرِّقَةِ وَحَكَاهُ فيها عن جَدِّهِ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عليه إذَنْ فَلَا يَصِحُّ وَكَالْعُقُودِ الْمُحَرَّمَةِ لِحَقِّ اللَّهِ وَمَنَعَ ابن عَقِيلٍ في الْوَاضِحِ في مَسْأَلَةِ النَّهْيِ وُقُوعَهُ في حَيْضٍ لِأَنَّ النَّهْيَ لِلْفَسَادِ
وقال عن قَوْلِ عُمَرَ في إيقَاعِ الثَّلَاثِ إنَّمَا جَعَلَهُمْ لِإِكْثَارِهِمْ منه فَعَاقَبَهُمْ على الْإِكْثَارِ منه لِمَا عَصَوْا بِجَمْعِ الثَّلَاثِ فَيَكُونُ عُقُوبَةً لِمَنْ لم يَتَّقِ اللَّهِ من التَّعْزِيرِ الذي يَرْجِعُ فيه إلَى اجْتِهَادِ الْأَئِمَّةِ كَالزِّيَادَةِ على الْأَرْبَعِينَ في حَدِّ الْخَمْرِ لَمَّا أَكْثَرَ الناس منها وَأَظْهَرُوهُ سَاغَتْ الزِّيَادَةُ عُقُوبَةً ثُمَّ هذه الْعُقُوبَةُ إنْ كانت لَازِمَةً مُؤَبَّدَةً كانت حَدًّا كما يَقُولُهُ من يَقُولُهُ في جَلْدِ الثَّمَانِينَ في الْخَمْرِ وَمَنْ يقول بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ بِمَنْ جَمَعَهَا وَإِنْ كان الْمَرْجِعُ فيها إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ كانت تَعْزِيرًا وَمَتَى كان الْأَمْرُ كَذَلِكَ اتَّفَقَتْ النُّصُوصُ وَالْآثَارُ لَكِنَّ فيه عُقُوبَةً بِتَحْرِيمِ ما تُمْكِنُ إبَاحَتُهُ له وَهَذَا كَالتَّعْزِيرِ بِالْعُقُوبَاتِ الْمَالِيَّةِ وهو أَجْوَدُ من الْقَوْلِ بِوُقُوعِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ عُقُوبَةً لِأَنَّ هذا قَوْلٌ مُحَرَّمٌ يَعْلَمُ قَائِلُهُ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ وإذا أَفْضَى إيقَاعُ الثَّلَاثِ إلَى التَّحْلِيلِ كان تَرْكُ إيقَاعِهَا خَيْرًا من إيقَاعِهَا وَيُؤْذَنُ لهم في التَّحْلِيلِ وَلَعَلَّ إيقَاعَ بَعْضِ من أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِالْحَلِفِ بِهِ من هذا الْبَابِ فإن الْحَالِفَ بِالنَّذْرِ يُخَيَّرُ بين التَّكْفِيرِ وَالْإِمْضَاءِ فإذا قَصَدَ عُقُوبَتَهُ لِئَلَّا يَفْعَلَ ذلك أَمَرَ بِالْإِمْضَاءِ كما قال ابن الْقَاسِمِ لِابْنِهِ أَفْتَيْتُك بِقَوْلِ اللَّيْثِ وَإِنْ عُدْت أَفْتَيْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ
عبدالرحمن بن الْقَاسِمِ إمَامٌ في الْفِقْهِ وَالدِّينِ فَرَأَى سائعا ( (( سائغا ) ) ) له أَنْ يُفْتِيَ ابْنَهُ ابْتِدَاءً بِالرُّخْصَةِ فَإِنْ أَصَرَّ على فِعْلِ ما نُهِيَ عنه أَفْتَاهُ بِالشِّدَّةِ وَهَذَا هو بِعَيْنِهِ هو التَّعْزِيرُ في بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِالشَّدِيدِ إمَّا في الْإِيجَابِ وَإِمَّا في التَّحْرِيمِ فإن الْعُقُوبَةَ بِالْإِيجَابِ كَالْعُقُوبَةِ بِالتَّحْرِيمِ
وَحَدِيثُ رُكَانَةَ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَلَيْسَ فيه إذَا أَرَادَ الثَّلَاثَ بَيَانُ حُكْمِهِ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ جَوَازَ إلْزَامِهِ بِالثَّلَاثِ يَكُونُ قد عَمِلَ بِمُوجَبِ دَلَالَةِ الْمَفْهُومِ وقد يَكُونُ