فهرس الكتاب

الصفحة 2562 من 2988

عَائِشَةَ قال لها النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم سُبِّيهَا كَذَا رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَهُ ولم أَجِدْهُ إنما لِابْنِ ماجة دُونَك فَانْتَصِرِي فَأَقْبَلْت عليها حتى يَبِسَ رِيقُهَا فيها ما تَرُدُّ عَلَيَّ شيئا فَرَأَيْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وَصَدَّرَ ابن الْجَوْزِيِّ هذا المعني في قَوْلِهِ { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } الشورى 40 عن مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ وَقَالَهُ ابن أبي نَجِيحٍ وَالثَّوْرِيُّ وَظَاهِرُ قَوْلِ مُقَاتِلٍ وَهِشَامِ بن حُجْرٍ في الْآيَةِ خِلَافُهُ وهو ظَاهِرُ قَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا لو تَشَاتَمَ اثْنَانِ عرا ( (( عزرا ) ) ) وصحت ( (( وصرحت ) ) ) بِهِ المالي ( (( المالكية ) ) ) قالوا لِأَنَّهُ ذية ( (( أذية ) ) ) وسبب ( (( وسب ) ) ) فلا فَلَا يَجُوزُ قال شَيْخُنَا وَمَنْ دُعِيَ عليه ظُلْمًا له أَنْ يدعوا ( (( يدعو ) ) ) على ظَالِمِهِ بِمِثْلِ ما دَعَا بِهِ عليه نحو أَخْزَاك اللَّهُ أو لَعَنَك اللَّهُ أو يَشْتُمُهُ بِغَيْرِ فِرْيَةٍ نحو يا كَلْبُ خِنْزِيرُ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ له مِثْلَ ذلك لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عليهم من سَبِيلٍ } الشوري 41 فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَّا على الظَّالِمِ لِلنَّاسِ الْبَاغِي وإذا كان له أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْمَخْلُوقِ من وَكِيلٍ وَوَلِيِّ أَمْرٍ وَغَيْرِهِمَا فَاسْتِعَانَتُهُ بِخَالِقِهِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ

قال الْإِمَامُ أَحْمَدُ الدُّعَاءُ قِصَاصٌ وَمَنْ دَعَا على ظَالِمِهِ فما صَبَرَ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ الدَّاعِيَ مُنْتَصِرٌ وَالِانْتِصَارُ وَإِنْ كان جَائِزًا لَكِنْ قال تَعَالَى { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إنَّ ذلك لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } الشورى 43 وَقَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِعَائِشَةَ لَمَّا دَعَتْ على السَّارِقِ لَا تُسَبِّخِي أَيْ لَا تخفى ( (( تخففي ) ) ) عنه ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ أبي بَكْرٍ الْأَخِيرَةَ التي رَوَاهَا أبو دَاوُد قال وإذا دَعَا عليه بِمَا آلَمَهُ بِقَدْرِ أَلَمِ ظُلْمِهِ فَهَذَا عَدْلٌ

وَإِنْ اعْتَدَى في الدُّعَاءِ كَمَنْ يَدْعُو بِالْكُفْرِ على من شتمة أو أَخَذَ مَالَهُ فَذَلِكَ سَرَفٌ مُحَرَّمٌ وَمَنْ حَبَسَ نَقْدَ غَيْرِهِ عنه مُدَّةً ثُمَّ أَدَّاهُ إلَيْهِ غزر ( (( عزر ) ) ) فَإِنْ لم يَتَعَمَّدْ الْإِثْمَ فَلَا ضَمَانَ في الدُّنْيَا لِأَجْلِ الرِّبَا وَهُنَا يُعْطِي اللَّهُ عز وجل صَاحِبَ الْحَقِّ من حَسَنَاتِ الْآخَرِ تَمَامَ حَقِّهِ فإذا كان هذا الظَّالِمُ لَا يُمْكِنُهُ تَعْزِيرُهُ فَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ عليه بِعُقُوبَةٍ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت