وإذا كانت ذَنْبُ الظَّالِمِ إفْسَادَ دِينِ الْمَظْلُومِ لم يَكُنْ له أَنْ يُفْسِدَ دِينَهُ لَكِنْ له أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ بِمَا يَفْسُدُ بِهِ دِينُهُ مِثْلَ ما فَعَلَ له وَكَذَا لو افْتَرَى عليه الْكَذِبَ لم يَكُنْ له أَنْ يَفْتَرِيَ عليه الْكَذِبَ لَكِنْ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ عليه بِمَنْ يَفْتَرِي عليه الْكَذِبَ نَظِيرَ ما افْتَرَاهُ وَإِنْ كان هذا الِافْتِرَاءُ مُحَرَّمًا لِأَنَّ اللَّهَ إذَا عَاقَبَهُ بِمَنْ يَفْعَلُ بِهِ ذلك لم يَقْبُحْ منه وَلَا ظُلْمَ فيه لِأَنَّهُ اعْتَدَى بمثله وَأَمَّا من الْعَبْدِ فَقَبِيحٌ ليس له فِعْلُهُ
وَمِنْ هذا الْبَابِ قَوْلُ مُوسَى { رَبَّنَا إنَّك آتَيْت فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا } يونس 88 الْآيَةَ وَدَعَا سَعْدٌ على الذي طَعَنَ في سِيرَتِهِ وَدِينِهِ وَذَكَرَ ابن الْجَوْزِيِّ عن بَعْضِهِمْ أَنَّ دُعَاءَ مُوسَى بِإِذْنٍ قال وهو قَوْلٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلِانْتِقَامِ
وَذَكَرَ في مَجْلِسِ الْوَزِيرِ ابن هُبَيْرَةَ مثله فَاتَّفَقَ الْوَزِيرُ وَالْعُلَمَاءُ على شَيْءٍ وَخَالَفَهُمْ فيه ( (( فقيه ) ) ) مَالِكِيٌّ فقال الْوَزِيرُ أَحِمَارٌ أنت الْكُلُّ يُخَالِفُونَك وَأَنْتَ مُصِرٌّ ثُمَّ قال الْوَزِيرُ لِيَقُلْ لي كما قُلْت له فما أنا إلَّا كَأَحَدِكُمْ فَضَجَّ الْمَجْلِسُ بِالْبُكَاءِ وَجَعَلَ الْمَالِكِيُّ يقول أنا أولى بِالِاعْتِذَارِ وَالْوَزِيرُ يقول الْقِصَاصُ فقال يُوسُفُ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ وقد تَوَلَّى دَرْسَ النِّظَامِيَّةِ إذا أبي الْقِصَاصَ فَالْفِدَاءُ فقال الْوَزِيرُ له حُكْمُهُ فقال الرَّجُلُ نِعَمُك عَلَيَّ كَثِيرَةٌ قال لَا بُدَّ قال عَلَيَّ دَيْنٌ مِائَةُ دِينَارٍ فقال الْوَزِيرُ يُعْطَى مِائَةً لِإِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ وَمِائَةً لِإِبْرَاءِ ذِمَّتِي ذَكَرَهُ ابن الْجَوْزِيِّ في تَارِيخِهِ فَدَلَّ على مُوَافَقَتِهِ وقد يُؤْخَذُ منه الصُّلْحُ بِمَالٍ على حَقٍّ آدَمِيٍّ كَحَدِّ قَذْفٍ وَسَبٍّ
وَلِمُسْلِمٍ عن أبي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا الْمُسْتَبَّانِ ما قَالَا فَعَلَى البادىء ( (( البادئ ) ) ) ما لم يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ وَذَكَرَ في شَرْحِ مُسْلِمٍ كَقَوْلِ شَيْخِنَا وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ في جَوَازِهِ وَصَحَّ خَبَرُ عَائِشَةَ أنها دَعَتْ على السَّارِقِ فقال عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا تُسَبِّخِي عنه أَيْ لَا تُخَفِّفِي عنه
وفي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ من قَصَدَ الْجَهْرَ في صَلَاةِ سِرٍّ أو عَكْسَهُ أو يَزِيدُ فيها أَذْكَارًا غير مَسْنُونَةٍ وَنَحْوِهِ فَلِلْمُحْتَسِبِ تَأْدِيبُهُ وَلَمَّا طَوَّلَ مُعَاذٌ الصَّلَاةَ قال له النبي