فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد ذَكَرَ ابن عبدالبر في كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ قال رَجُلٌ لِابْنِ سِيرِينَ إنِّي وَقَعْت فِيك فَاجْعَلْنِي في حِلٍّ قال لَا أُحِبُّ أَنْ أَحِلَّ لَك ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْك وقال شَيْخُنَا إنَّ في الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ فَائِدَةً عَظِيمَةً وهو أَنَّهُ حَمِدَهُمْ على أنه ( (( أنهم ) ) ) يَنْتَصِرُونَ عِنْدَ الْبَغْيِ عليهم كما أَنَّهُمْ هُمْ يَعْفُونَ عِنْدَ الْغَضَبِ لَيْسُوا مِثْلَ الذي ليس له قُوَّةُ الِانْتِصَارِ وَفِعْلُهُ لِعَجْزِهِمْ أو كَسَلِهِمْ أو وَهَنِهِمْ أو ذُلِّهِمْ أو حُزْنِهِمْ فإن أَكْثَرَ من يَتْرُكُ الِانْتِصَارَ بِالْحَقِّ إنَّمَا يَتْرُكُهُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَأَشْبَاهِهَا
وَلَيْسُوا مِثْلَ الذي إذَا غَضِبَ لَا يَغْفِرُ وَلَا يَعْفُو بَلْ يعتدي ( (( يتعدى ) ) ) أو يَنْتَقِمُ حتى يُكَفَّ من خَارِجٍ كما عليه أَكْثَرُ الناس إذَا غَضِبُوا وَقَدَرُوا لَا يَقِفُونَ عِنْدَ الْعَدْلِ فَضْلًا عن الْإِحْسَانِ فَحَمِدَهُمْ على أَنَّهُمْ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَهُمْ يَغْفِرُونَ
وَلِهَذَا قال إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَذِلُّوا فإذا قَدَرُوا عَفَوْا إلَى أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ في دَفْعِ الْإِنْسَانِ عن نَفْسِهِ ثُمَّ قال وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَجِبَ مَفْسَدَةٌ تُقَاوِمُ مَفْسَدَةَ التَّرْكِ أو تُفْضِي إلَى فَسَادٍ أَكْثَرَ وَعَلَى هذا تَخْرُجُ قِصَّةُ ابْنِ آدَمَ وَعُثْمَانَ رضي اللَّهُ عنه بِخِلَافِ من لم يَكُنْ في دفعة إلَّا إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ الظَّالِمِ أو حَبْسُهُ أو ضَرْبُهُ فَهُنَا الْوُجُوبُ أَوْجَهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ { هُمْ يَنْتَصِرُونَ } فَالِانْتِصَارُ قد يَكُونُ مُسْتَحَبًّا تَارَةً وقد يَكُونُ وَاجِبًا أُخْرَى كَالْمَغْفِرَةِ سَوَاءٌ
وَمَنْ قَفَزَ إلَى بَلَدِ الْعَدُوِّ ولم يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ جَازَ قَتْلُهُ كَالصَّائِلِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِيمَنْ رَابَطَ بِمَكَانٍ مَخُوفٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ قال أَرْجُو ذلك نَقَلَهُ الْفَضْلُ وَنَقَلَ حَرْبٌ ما أَحْسَنُهُ
وَمَنْ عَضَّ يَدَ غَيْرِهِ وَحَرُمَ فَجَذَبَهَا وقال جَمَاعَةٌ بِالْأَسْهَلِ فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ فَهَدَرٌ وَكَذَا مَعْنَاهُ فَإِنْ عَجَزَ دَفَعَهُ كَصَائِلٍ وَمَنْ نَظَرَ في بَيْتِهِ من خُصَاصِ بَابٍ وَلَوْ لم يَتَعَمَّدْ لَكِنْ ظَنَّهُ معتمدا ( (( متعمدا ) ) ) قال في التَّرْغِيبِ أو صَادَفَ عَوْرَةً من مَحَارِمِهِ وَأَصَرَّ وفي الْمُغْنِي في مِثْلِ هذه الصُّورَةِ وَلَوْ خَلَتْ من نِسَاءٍ فَخَذَفَ عَيْنَهُ وَنَحْوَ ذلك فَتَلِفَتْ فَهَدَرٌ
وَلَا يَتْبَعُهُ وقال ابن حَامِدٍ يَدْفَعُهُ بِالْأَسْهَلِ فَيُنْذِرُهُ أَوَّلًا كَمَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ لم يَقْصِدْ أُذُنَهُ بِلَا إنْذَارٍ قَالَهُ في التَّرْغِيبِ وَقِيلَ بَابٌ مَفْتُوحٌ كَخُصَاصِهِ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَعَنْ أبي ذَرٍّ مَرْفُوعًا وَإِنْ مَرَّ رَجُلٌ على بَابٍ لَا سِتْرَ له غير مُغْلَقٍ