فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رَجُلٍ من أَصْحَابِي وَلَا رَوْحَتَهُ
وَاحْتَجَّ في عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا على تَوْرِيثِ كل وَاحِدٍ من الغرقي من الْآخَرِ بِمَا روى عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً إلَى قَوْمٍ من خَثْعَمَ فلما دَهَمَتْهُمْ الْخَيْلُ اعْتَصَمُوا بِالسُّجُودِ فَقَتَلُوهُمْ فَوَدَاهُمْ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِأَنْصَافِ دِيَاتِهِمْ لِوُقُوعِ الْإِشْكَالِ فِيهِمْ هل أَسْلَمُوا فَيَلْزَمُهُ إكْمَالُ دِيَاتِهِمْ أَمْ لَا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ فَجَعَلَ فِيهِمْ نِصْفَ دِيَاتِهِمْ
وَكَذَا أَوْجَبَ الشَّرْعُ الْغُرَّةَ في الْجَنِينِ السَّاقِطِ مَيِّتًا وَالصَّاعِ في مُقَابَلَةِ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ إنَّمَا أَمَرَ لهم بِنِصْفِ الْعَقْلِ لِأَنَّهُمْ أَعَانُوا على أَنْفُسِهِمْ بِمُقَامِهِمْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَكَانُوا كَمَنْ مَاتَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ غَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ
وفي رَدِّ شَيْخِنَا على الرَّافِضِيِّ الْأُمَّةُ يَقَعُ منها التَّأْوِيلُ في الدَّمِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ ثُمَّ ذَكَرَ قَتْلَ أُسَامَةَ لِلرَّجُلِ الذي أَسْلَمَ بَعْدَ أَنْ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ وَخَبَرُ الْمِقْدَادِ قال فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ يَحْرُمُ قَتْلُهُمْ وَمَعَ هذا فلم يَضْمَنْ الْمَقْتُولُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ لِأَنَّ الْقَاتِلَ كان مُتَأَوِّلًا هذا قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا
وَكَمَا لَا يَلْزَمُ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ وقال أُسَيْدَ بن حُضَيْرٍ لِسَعْدِ بن عُبَادَةَ في قِصَّةِ الْإِفْكِ إنَّك مُنَافِقٌ وقال عُمَرُ عن حَاطِبٍ يا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هذا الْمُنَافِقِ وقال بَعْضُ الصَّحَابَةِ عن مَالِكِ بن الدِّخْشَنِ إنَّهُ مُنَافِقٌ وَذَلِكَ في الصَّحِيحَيْنِ فَأَنْكَرَ عليه النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ولم يُكَفِّرْ أَحَدًا وفي الْبُخَارِيِّ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَعَنَ رَجُلًا يُدْعَى حِمَارًا لِكَثْرَةِ شُرْبِهِ فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا تَلْعَنْهُ فإنه يُحِبُّ اللَّهَ