وَاحْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ على عَدَمِ التَّكْفِيرِ بِقَوْلِهِ { إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } آل عمران 72 الْآيَةَ فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْجَزَاءَ غَيْرُ هذا وَإِنَّ الْكَفَّارَاتِ تُمَحِّصُ هذا
وقال شَيْخُنَا من قال يُكَفِّرُ الْغَمُوسُ قال يُكَفِّرُ الْغَمُوسُ في ذلك أَيْضًا وَأَمَّا من قال لَا كَفَّارَةَ في الْمُسْتَقْبَلِ أو أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فيه ما الْتَزَمَهُ فَالْمَاضِي أَوْلَى وَأَمَّا من قال الْيَمِينُ الْغَمُوسُ بِاَللَّهِ لَا تُكَفَّرُ وَأَنَّ الْيَمِينَ بِالنَّذْرِ وَالْكُفْرِ وَغَيْرِهِمَا يُكَفَّرُ فَلَهُمْ في الْيَمِينِ الْغَمُوسِ بِذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ ما الْتَزَمَهُ من نَذْرٍ وَكُفْرٍ وَغَيْرُهُمَا قَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنْبَلِيَّةِ
وقال محمد بن مُقَاتِلٍ يَعْنِي الْحَنَفِيَّ في الْحَلِفِ بِالْكُفْرِ وَقَالَهُ جَدُّنَا أبو الْبَرَكَاتِ في الْحَلِفِ بِالنَّذْرِ وَنَحْوِهِ وَهَؤُلَاءِ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ عليه السَّلَامُ من حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كما قال وَالثَّانِي وهو قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ما الْتَزَمَهُ في الْيَمِينِ الْغَمُوسِ إلَّا إذَا كان يَلْزَمُهُ ما الْتَزَمَهُ في الْيَمِينِ على الْمُسْتَقْبِلِ لِأَنَّهُ في جَمِيعِ صُوَرِ الْأَيْمَانِ لم يَقْصِدْ أَنْ يَصِيرَ كَافِرًا وَلَا نَاذِرًا وَلَا مُطَلِّقًا وَلَا مُعْتِقًا لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصْدُهُ في الْمَاضِي الْخَبَرِ التَّصْدِيقُ أو التَّكْذِيبُ وَأَكَّدَهُ بِالْيَمِينِ كما يَقْصِدُ الْحَظَّ أو الْمَنْعَ في الْأَمْرِ أو النَّهْيَ وَأَكَّدَهُ بِالْيَمِينِ
فَكَمَا قالوا يَجِبُ الْفَرْقُ في الْمُسْتَقْبَلِ بين من قَصْدُهُ الْيَمِينَ وَقَصْدُهُ الْإِيقَاعَ وَأَنَّ الْحَالِفَ لَا يَلْتَزِمُ وُقُوعَهُ عن الْمُخَالَفَةِ وَالْمَوْقِعُ يَلْتَزِمُ ما يُرِيدُ وُقُوعَهُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ فَهَذَا الْفَرْقُ مَوْجُودٌ في التَّعْلِيقِ على الْمَاضِي فإنه تَارَةً يَقْصِدُ الْيَمِينَ وَتَارَةً يَقْصِدُ الْإِيقَاعَ فَالْحَالِفُ يَكْرَهُ لُزُومَ الْجَزَاءِ وَإِنْ حَنِثَ صَدَقَ أو كَذَبَ لم يَقْصِدْ إيقَاعَ ما الْتَزَمَهُ إذَا كَذَبَ كما لم يَقْصِدْ في الْحَظِّ وَالْمَنْعِ وَالشَّارِعُ لم يَجْعَلْ من الْتَزَمَ شيئا يَلْزَمُهُ سَوَاءٌ بَرَّ أو فَجَرَ وَلِهَذَا لم يُكَفِّرْ بِالْيَمِينِ الْغَمُوسِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ لم يَقْصِدْ نَفْيَ حُرْمَةِ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ لَكِنْ فَعَلَ كَبِيرَةً مع اعْتِقَادِهِ أنها كَبِيرَةً وَالْقَوْلُ في الْخَبَرِ كَنَظَائِرِهِ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ وقد يَجْتَمِعُ في الْإِنْسَانِ شُعْبَةٌ من شُعَبِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ
وَإِنْ عَقَدَهَا على مَاضٍ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أو مُسْتَقْبَلٍ ظَانًّا صِدْقَهُ فلم يَكُنْ