فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الْقَوْلِ قال وَلَيْسَ لِحَاكِمٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يبتدىء ( (( يبتدئ ) ) ) الناس بِقَهْرِهِمْ على تَرْكِ ما يُسَوِّغُ وَإِلْزَامِهِمْ بِرَأْيِهِ وَاعْتِقَادِهِ اتِّفَاقًا فَلَوْ جَازَ هذا لَجَازَ لِغَيْرِهِ مِثْلُهُ وَأَفْضَى إلَى التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ نَقَلَ أَحْمَدُ بن الْحُسَيْنِ بن حَسَّانَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَبِّهَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إلَّا رَجُلٌ عَالِمٌ كَبِيرٌ يَعْرِفُ كَيْفَ يُشَبِّهُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ
وَنَقَلَ أبو الْحَارِثِ لَا يَجُوزُ الِاخْتِيَارُ إلَّا لِعَالِمٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُمَيِّزٍ فَيَخْتَارُ الْأَقْرَبَ وَالْأَشْبَهَ بِهِمَا فَيَعْمَلُ بِهِ قال الشَّافِعِيُّ ليس لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ حَاكِمًا وَلَا يَحِلُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ حتى يَكُونَ عَالِمًا بِالْكِتَابِ نَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ وَعَامِّهِ وَخَاصِّهِ وَفَرْضِهِ وَأَدَبِهِ عَالِمًا بِالسُّنَنِ وَأَقَاوِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَالِمًا بِلِسَانِ الْعَرَبِ عَاقِلًا يُمَيِّزُ بين الْمُشْتَبِهِ يعقل ( (( ويعقل ) ) ) الْقِيَاسَ عَدْلًا
قال الْبَيْهَقِيُّ وَاشْتَرَطَ في الْقَدِيمِ مع هذا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا كَيْفَ يَأْخُذُ الْأَحَادِيثَ فَلَا يَرُدُّ منها ثَابِتًا وَلَا يُثْبِتُ منها ضَعِيفًا وَسُئِلَ ابن الْمُبَارَكِ مَتَى يُفْتِي الرَّجُلُ فقال إذَا كان عَالِمًا بِالْأَثَرِ بَصِيرًا بِالرَّأْيِ
وقال عبدالرحمن بن مَهْدِيٍّ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ إمَامًا حتى يَعْلَمَ ما يَصِحُّ مِمَّا لَا يَصِحُّ حتى لَا يَحْتَجَّ بِكُلِّ شَيْءٍ وَحَتَّى يَعْلَمَ مَخَارِجَ الْعِلْمِ وفي وُجُوبِ تَقْدِيمِ مَعْرِفَةِ الْفِقْهِ على أُصُولِهِ وَجْهَانِ ( م 2 ) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1)
مَسْأَلَةٌ 2 قَوْلُهُ وفي وُجُوبِ تَقْدِيمِ مَعْرِفَةِ الْفِقْهِ على أُصُولِهِ وَجْهَانِ انْتَهَى
أَحَدُهُمَا يَجِبُ تَقْدِيمُ مَعْرِفَةِ الْفِقْهِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قال في آدَابِ الْمُفْتِي وهو أَوْلَى
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَجِبُ تَقْدِيمُ مَعْرِفَةِ أُصُولِ الْفِقْهِ اخْتَارَهُ ابن عَقِيلٍ وابن الْبَنَّا وَغَيْرُهُمَا قال في آدَابِ الْمُفْتِي وقد أَوْجَبَ ابن عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ تَقْدِيمَ مَعْرِفَةِ أُصُولِ الْفِقْهِ على فُرُوعِهِ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ أبو بَكْرٍ وابن أبي مُوسَى وَالْقَاضِي وابن الْبَنَّا في أَوَائِلِ كُتُبِهِمْ الْفُرُوعِيَّةِ وقال أبو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ أَبْلَغُ ما تَوَصَّلَ بِهِ إلَى أَحْكَامِ الْأَحْكَامِ إتْقَانُ أُصُولِ الْفِقْهِ وَطَرَفٌ من أُصُولِ الدِّينِ انْتَهَى وقال الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ من قَاضِي الْجَبَلِ في أُصُولِهِ تَبَعًا لِمُسْوَدَّةِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَابْنِ حَمْدَانَ في رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى تَقْدِيمُ مَعْرِفَتِهَا على الْفُرُوعِ أَوْلَى عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ قُلْت في غَيْرِ فَرْضِ الْعَيْنِ وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ عَكْسُهُ انْتَهَى
فَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ في الْأَوْلَوِيَّةِ ى لَا في الْوُجُوبِ وهو أَوْلَى كَلَامِ