فهرس الكتاب

الصفحة 2888 من 2988

مَحْضٌ فإنه هُنَاكَ يَكُونُ مُدَّعٍ فَقَطْ بِلَا مُدَّعًى عليه حَاضِرٍ لَكِنَّ هُنَا الْمُدَّعَى عليه مُتَخَوِّفٌ

وَإِنَّمَا الْمُدَّعِي يَطْلُبُ من الْقَاضِي سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ أو الْإِقْرَارَ كما يَسْمَعُ ذلك شُهُودُ الْفَرْعِ فيقول الْقَاضِي ثَبَتَ ذلك عِنْدِي بِلَا مُدَّعًى عليه وقد ذَكَرَهُ قَوْمٌ من الْفُقَهَاءِ وَفَعَلَهُ طَائِفَةٌ من الْقُضَاةِ ولم يَسْمَعْهَا طَوَائِفُ من الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحُكْمِ فَصْلُ الْخُصُومَةِ

وَمِنْ قال بِالْخَصْمِ الْمُسَخَّرِ نَصَبَ الشَّرَّ ثُمَّ قَطَعَهُ وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَيْضًا ما ذَكَرَهُ الْقَاضِي من احْتِيَالِ الْحَنَفِيَّةِ على سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ من غَيْرِ وُجُود مُدَّعًى عليه فإن الْمُشْتَرِيَ الْمَقَرَّ له بِالْبَيْعِ قد قَبَضَ الْمَبِيعَ وسلم الثَّمَنَ فَهُوَ لَا يدعى شيئا وَلَا يدعي عليه شَيْءٌ وَإِنَّمَا غَرَضُهُ تَثْبِيتُ الْإِقْرَارِ أو الْعَقْدِ وَالْمَقْصُودُ سَمَاعُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ وَحُكْمُهُ بِمُوجِبِهَا من غَيْرِ وُجُودِ مُدَّعًى عليه

وَمِنْ غَيْرِ مُدَّعٍ على أَحَدٍ لَكِنْ خَوْفًا من حُدُوثِ خَصْمٍ مُسْتَقْبَلٍ فَيَكُونُ هذا الثُّبُوتُ حُجَّةً بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ فَإِنْ لم يَكُنْ الْقَاضِي يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بِلَا هذه الدَّعْوَى وَإِلَّا امْتَنَعَ من سَمَاعِهَا مُطْلَقًا وَعَطَّلَ هذا الْمَقْصُودَ الذي احْتَالُوا قال شَيْخُنَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ هو لَا يَحْتَاجُ إلَى هذا الِاحْتِيَالِ وَأَظُنُّ الشَّافِعِيَّةَ مُوَافِقِيهِ في إنْكَارِ هذا على الْحَنَفِيَّةِ مع أَنَّ الجماعات ( (( جماعات ) ) ) من الْقُضَاةِ الْمُتَأَخِّرِينَ من الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ دَخَلُوا مع الْحَنَفِيَّةِ في ذلك وَسَمَّوْهُ الْخَصْمَ الْمُسَخَّرَ

وَأَمَّا على أَصْلِنَا الصَّحِيحِ وَأَصْلِ مَالِكٍ فَإِمَّا أَنْ نَمْنَعَ الدَّعْوَى على غَيْرِ خَصْمٍ مُنَازَعٍ فَتَثْبُتُ الْحُقُوقُ بِالشَّهَادَاتِ على الشَّهَادَاتِ كما ذَكَرَهُ من أَصْحَابِنَا وَإِمَّا أَنْ تُسْمَعَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ بِلَا خَصْمٍ كما ذَكَرَ طَائِفَةٌ من الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وهو مقتضي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِنَا في مَوَاضِعَ لِأَنَّا نَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ على الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ

وَكَذَا الْحَاضِرُ في الْبَلَدِ في الْمَنْصُوصِ فَمَعَ عَدَمِ خَصْمٍ أَوْلَى وَإِنَّمَا قال بِمَحْضَرٍ من خَصْمَيْنِ جَازَ اسْتِمَاعُ وَقَبُولُ الْبَيِّنَةِ من أَحَدِهِمَا على الْآخَرِ من اشْتَرَطَ حُضُورَ الْخَصْمِ في الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ ثُمَّ احْتَالَ لِعَمَلِ ذلك صُورَةً بِلَا حَقِيقَةٍ وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ في غَيْرِ وَجْهِ خَصْمٍ لِيَكْتُبَ بِهِ إلَى الحاكم ( (( حاكم ) ) ) آخَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت