فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال وقال أَصْحَابُنَا كِتَابُ الْحَاكِمِ كَشُهُودِ الْفَرْعِ قالوا لِأَنَّ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ يَحْكُمُ بِمَا قام مَقَامَ غَيْرِهِ لِأَنَّ إعْلَامَ الْقَاضِي لِلْقَاضِي قَائِمٌ مَقَامَ إعْلَامِ الشَّاهِدَيْنِ فَجَعَلُوا كُلَّ وَاحِدٍ من كِتَابِ الْحَاكِمِ وَشُهُودِ الْفَرْعِ قَائِمًا مَقَامَ غَيْرِهِ وهو بَدَلٌ عن شُهُودِ الْأَصْلِ وَجَعَلُوا كِتَابَ الْقَاضِي كَخِطَابِهِ وَإِنَّمَا خَصُّوهُ بِالْكِتَابِ لِأَنَّ الْعَادَةَ تبعاد ( (( تباعد ) ) ) الْحَاكِمَيْنِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَا في مَحَلٍّ وَاحِدٍ كان مُخَاطَبَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ أَبْلَغَ من الْكِتَابِ وَبَنَوْا ذلك على أَنَّ الْحَاكِمَ يَثْبُتُ عِنْدَهُ بِالشَّهَادَةِ ما لم يَحْكُمْ بِهِ وَأَنَّهُ يُعْلِمُ بِهِ حَاكِمًا آخَرَ لِيَحْكُمَ بِهِ كما يُعْلَمُ الْفُرُوعُ بِشَهَادَةِ الْأُصُولِ
وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا سُمِعَتْ الدَّعْوَى البينة ( (( والبينة ) ) ) في غَيْرِ وَجْهِ خَصْمٍ وهو يُفِيدُ أَنَّ كُلَّ ما يَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ على الشَّهَادَةِ يُثْبِتُهُ الْقَاضِي بِكِتَابِهِ وَلِأَنَّ الناس بِهِمْ حَاجَةٌ إلَى إثْبَاتِ حُقُوقِهِمْ بِإِثْبَاتِ الْقُضَاةِ كَإِثْبَاتِهَا بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ وَإِثْبَاتُ الْقُضَاةِ أَنْفَعُ لِأَنَّهُ كَفَى مُؤْنَةَ النَّظَرِ في الشُّهُودِ وَبِهِمْ حَاجَةٌ إلَى الْحُكْمِ فِيمَا فيه شُبْهَةٌ أو خِلَافٌ يُدْفَعُ وَإِنَّمَا يَخَافُونَ من خَصْمٍ حَادِثٍ وَذَكَرَ أبو الْمَعَالِي لِنَائِبِ الْإِمَامِ مُطَالَبَةُ رَبِّ مَالٍ بَاطِنٍ بِزَكَاةٍ إذَا ظَهَرَ له تَقْصِيرٌ وَفِيمَا أَوْجَبَهُ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَجْهَانِ وفي الْخِلَافِ فِيمَنْ تَرَكَ الزَّكَاةَ هِيَ آكَدُ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطَالِبَ بها بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وفي الِانْتِصَارِ في حَجْرِهِ على مُفْلِسِ الزَّكَاةِ كَمَسْأَلَتِنَا إذَا ثَبَتَ وُجُوبُهَا عليه لَا الْكَفَّارَةِ ( * ) وفي التَّرْغِيبِ ما شَمِلَهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْآدَمِيِّ كَسَرِقَةٍ تُسْمَعُ الدَّعْوَى في الْمَالِ وَيَحْلِفُ مُنْكِرٌ وَلَوْ عَادَ إلَى مَالِكِهِ أو مَلَكَهُ سارقة لم تُسْمَعْ التمحض ( (( لتمحض ) ) ) حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وقال في السَّرِقَةِ إنْ شَهِدْت بِسَرِقَةٍ قبل الدَّعْوَى فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لَا تُسْمَعُ وَتُسْمَعُ إنْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أَبَاعَهُ فلان ( (( فلانا ) ) ) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) تنبيهان
الأول قوله وذكر أبو المعالي لنائب الإمام مطالبة رب مال باطن بزكاة إذا ظهر له تقصير وفيما أوجبه كنذر وكفارة وجهان وفي الخلاف فيمن ترك الزكاة هي آكد لأن للإمام أن يطالب بها بخلاف الكفارة والنذر وفي الانتصار في حجره على مفلس الزكاة كمسألتنا إذا ثبت وجوبها عليه لا الكفارة انتهى
هذه الأقول طرق في هذه المسائل والصحيح من المذهب ما قدمه المصنف أول الفصل وهو أن الدعوى لا تصح ولا تسمع ولا يستحلف في حق الله تعالى