فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مخالفة وَعَنْهُ يَكْفُرُ كَمُجْتَهِدٍ وَعَنْهُ فيه لَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ في رِسَالَتِهِ إلَى صَاحِبِ التَّخْلِيصِ لِقَوْلِ أَحْمَدَ لِلْمُعْتَصَمِ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَنَقَلَ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ فِيمَنْ يقول الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ كُنْت لَا أُكَفِّرُهُ حتى قَرَأَتْ قَوْله تَعَالَى { أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ } النساء 166 وَغَيْرَهَا فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ أَمْ لَا كَفَرَ
وفي الْفُصُولِ في الْكَفَاءَةِ في جَهْمِيَّةٍ وَوَاقِفِيَّةٍ وَحَرُورِيَّةٍ وَقَدَرِيَّةٍ وَرَافِضَةٍ إنْ نَاظَرَ وَدَعَا كَفَرَ وَإِلَّا لم يَفْسُقْ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قال يُسْمَعُ حَدِيثُهُ وَيُصَلَّى خَلْفَهُ قال وَعِنْدِي أَنَّ عَامَّةَ الْمُبْتَدَعَةِ فسقه كَعَامَّةِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كُفَّارٌ من جَهْلِهِمْ قال وَالصَّحِيحُ لَا كُفْرَ لِأَنَّ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَجَازَ الرِّوَايَةَ عن الْحَرُورِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وفي الْفُنُونِ أَنَّ أَحْمَدَ تَرَامَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ في الْأُصُولِ كَالْمِعْرَاجِ يَقَظَةً أَمْ مَنَامًا وَهَلْ الْأَعْمَالُ من الْإِيمَانِ وَالْأَخْبَارُ هل تَتَأَوَّلُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَوْلَى إنْ كانت بَاطِلَةً لم يَسْلَمْ ولم يَعْدِلْ بِالثَّانِيَةِ
وَلَا يُفَسَّقُ الْأَصْحَابُ وَلَيْسَ في الدِّينِ مُحَابَاةٌ وَإِنْ كَفَّرْتُمْ السَّلَفَ بِالِاخْتِلَافِ تَأَسَّيْنَا بِهِمْ وَذَكَرَ ابن حَامِدٍ أَنَّ قَدَرِيَّةَ أَهْلِ الْأَثَرِ كَسَعِيدِ بن أبي عَرُوبَةَ وَالْأَصَمِّ مُبْتَدِعَةٌ وفي شَهَادَتِهِمْ وَجْهَانِ وَأَنَّ الْأَوْلَى لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ أَقَلَّ ما فيه الْفِسْقُ
وقال ابن الْجَوْزِيِّ في كِتَابِهِ السِّرُّ الْمَصُونُ رَأَيْت جَمَاعَةً من الْعُلَمَاءِ أَقْدَمُوا على تَكْفِيرِ الْمُتَأَوِّلِينَ من أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِالْكُفْرِ على من خَالَفَ إجْمَاعَ الْأُمَّةِ ولم يَحْتَمِلْ حَالُهُ تَأْوِيلًا وَأَقْبَحُ حَالًا من هَؤُلَاءِ الْمُكَفِّرِينَ قَوْمٌ من الْمُتَكَلِّمِينَ كَفَّرُوا عَوَامَّ الْمُسْلِمِينَ وَزَعَمُوا أَنَّ من لَا يَعْرِفُ الْعَقِيدَةَ بِأَدِلَّتِهَا الْمُحَرَّرَةِ فَهُوَ كَافِرٌ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلشَّرِيعَةِ فَإِنَّهَا حَكَمَتْ بِإِسْلَامِ أَجْلَافِ الْعَرَبِ وَالْجُهَّالِ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَجَزَمَ في الْفُنُونِ في مَكَان بِأَنَّ الْإِسْرَاءَ يَقَظَةً كَقَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُسَبِّحُ نَفْسَهُ إلَّا عِنْدَ كَبِيرَةٍ وَالْعَبْدُ لِلرُّوحِ وَالْجَسَدِ وَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ الْمَسَافَةِ في الْمَنَامِ وَلِأَنَّ الْمَنَامَ لَا يَحْتَاجُ إلَى سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَلَوْ كان مَنَامًا لم يُنْكِرُوهُ عليه
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ في خَبَرِ غَيْرِ الدَّاعِيَةِ رِوَايَاتٍ الثَّالِثَةُ إنْ كانت مُفَسِّقَةً قُبِلَ وَإِنْ كانت مُكَفِّرَةً رُدَّ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ في الْبُغَاةِ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا لَا يُفَسَّقُ أَحَدٌ وَقَالَهُ الْقَاضِي في شَرْحِ الْخِرَقِيِّ في الْمُقَلِّدِ كَالْفُرُوعِ لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا لَيْسَتْ من أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا تَصِحُّ وَإِنْ نهى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عن الْأَخْذِ عَنْهُمْ لعله الْهَجْرِ وَهِيَ