الْعِينِ قال الْحَافِظُ الضِّيَاءُ هذا عِنْدِي على شَرْطِ الصَّحِيحِ وقد روى من حديث أبي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا في حديث الصُّوَرِ وَفِيهِ فَيَدْخُلُ رَجُلٌ منهم على ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمَّا ينشيء ( (( ينشئ ) ) ) اللَّهُ واثنتين ( (( وثنتين ) ) ) من وَلَدِ آدَمَ وهو حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فيه رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بن رَافِعٍ الْمَدَنِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى وَجَمَاعَةٌ وَتَرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ
قال ابن عَدِيٍّ أَحَادِيثُهُ كُلُّهَا مِمَّا فيه نَظَرٌ وَلِلتِّرْمِذِيِّ من رِوَايَةِ دَرَّاجٍ أبي السَّمْحِ وهو ضَعِيفٌ عن أبي الْهَيْثَمِ عن أبي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً من له ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً ولم أَجِدْ في الْأَخْبَارِ ذِكْرَ الْمُؤْمِنِ من الْجِنِّ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وقد احْتَجَّ على دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { لم يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } الرحمن الْآيَةَ 56 74 فَإِنْ دَخَلُوهَا فَظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ منهم يَتَزَوَّجُ كما يَتَزَوَّجُ الْآدَمِيُّ لَكِنَّ الْآدَمِيَّ كما يَتَزَوَّجُ من الْحُورِ الْعِينِ يَتَزَوَّجُ من جِنْسِهِ وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ من الْجِنِّ فَيَتَزَوَّجُ من الْحُورِ الْعِينِ وَيَتَزَوَّجُ من جِنْسِهِ على ظَاهِرِ الْخَبَرِ
لِأَنَّهُ ليس في الْجَنَّةِ أَعْزَبُ لَكِنْ تَزْوِيجُهُ بِآدَمِيَّةٍ وَتَزْوِيجُ الْآدَمِيِّ بِجِنِّيَّةٍ فيه نَظَرٌ وَرَأَيْت من يقول ظَاهِرُ الْخَبَرِ النَّفْيُ وَرَأَيْت من يَعْكِسُ ذلك فَإِنْ ثَبَتَ هذا في الْجَنَّةِ فَهَلْ يَلْزَمُ جَوَازُهُ في الدُّنْيَا فيه نَظَرٌ وَيَأْتِي في آخِرِ الْمُحَرَّمَاتِ في النِّكَاحِ وفي حَدِّ اللُّوطِيِّ ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنْ صَحَّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ فَيَتَوَجَّهُ أنها في حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْآدَمِيَّةِ لِظَوَاهِرِ الشَّرْعِ إلَّا ما خَصَّهُ الدَّلِيلُ وقد ظَهَرَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ نِكَاحَ الْجِنِّيِّ لِلْآدَمِيَّةِ كَنِكَاحِ الْآدَمِيِّ لِلْجِنِّيَّةِ وقد يَتَوَجَّهُ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ هُنَا وَإِنْ جَازَ عَكْسُهُ لِشَرَفِ جِنْسِ الْآدَمِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَنْعِ كَوْنِ هذا الشَّرَفِ له تَأْثِيرٌ في مَنْعِ النِّكَاحِ وقد يُحْتَمَلُ عَكْسُ هذا الإحتمال لِأَنَّ الْجِنِّيَّ يُتَمَلَّكُ فَيَصِحُّ تَمْلِيكُهُ لِلْآدَمِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ ظَاهِرُ كَلَامِ من لم يذكر عَدَمَ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِجِنِّيٍّ صِحَّةُ ذلك وَلَا يَضُرُّ نفسه ( (( نصه ) ) ) في الْهِبَةِ لِتُعْتَبَرَ الْوَصِيَّةُ بها وَلَعَلَّ هذا أَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ تَمْلِيكُ الْمُسْلِمِ الْحَرْبِيِّ فَمُؤْمِنُ الْجِنِّ أَوْلَى وَكَافِرُهُمْ كَالْحَرْبِيِّ وَلَا دَلِيلَ على الْمَنْعِ وَيُبَايَعُ ويشاري إنْ مَلَكَ بِالتَّمْلِيكِ وَإِلَّا فَلَا