فَأَمَّا تَمْلِيكُ بَعْضِهِمْ من بَعْضٍ فَمُتَوَجَّهٌ وَمَعْلُومٌ إنْ صَحَّ مُعَامَلَتُهُمْ وَمُنَاكَحَتُهُمْ فَلَا بُدَّ من شُرُوطِ صِحَّةِ ذلك بِطَرِيقٍ قَاطِعٍ شَرْعِيٍّ وَيَقْطَعُهُ قَاطِعٌ شَرْعِيٌّ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّ ما بِيَدِهِمْ مِلْكُهُمْ مع إسْلَامِهِمْ وَكَافِرُهُمْ كَالْحَرْبِيِّ وَيَجْرِي بَيْنَهُمْ التَّوَارُثُ الشَّرْعِيُّ وقد عُرِفَ مِمَّا سَبَقَ من كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ وَأَبِي الْبَقَاءِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ ما يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْآدَمِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّهُ في الزَّكَاةِ كَالْآدَمِيِّ وإذا ثَبَتَ دُخُولُهُمْ في بَعْضِ الْعُمُومَاتِ إجْمَاعًا كَآيَةِ الْوُضُوءِ وَآيَةِ الصَّلَاةِ فما الْفَرْقُ وما وَجْهُ عَدَمِ الْخُصُوصِ وَلِهَذَا رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عن ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الْجِنَّ لَمَّا سَأَلُوا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الزَّادَ قال لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليه يَقَعُ في أَيْدِيكُمْ أَوْفَرُ ما يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ وَأَنَّهُ في الصَّوْمِ كَالْآدَمِيِّ وَأَنَّهُ في الْحَجِّ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عليهم ظُلْمُ الْآدَمِيِّينَ وَظُلْم بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كما هو ظَاهِرُ الْأَدِلَّةِ
وفي حديث أبي ذَرٍّ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فِيمَا يروى عن رَبِّهِ عز وجل أَنَّهُ قال يا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ على نَفْسِي وَجَعَلْته بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَّالَمُوا رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ من ظَلَمَ وَتَعَدَّى بِمُخَالَفَةِ ما أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فإنه يَجِبُ رَدْعُهُ وَزَجْرُهُ حَسَبَ الْإِمْكَانِ إذْ الْأَمْرُ بالمروف ( (( بالمعروف ) ) ) وَالنَّهْيُ عن الْمُنْكَرِ مُتَعَيَّنٌ وكان شَيْخُنَا إذَا أتى بِالْمَصْرُوعِ وَعَظَ من صَرَعَهُ وَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَإِنْ انْتَهَى وَفَارَقَ الْمَصْرُوعَ أَخَذَ عليه الْعَهْدَ أَنْ لَا يَعُودَ وَإِنْ لم يَأْتَمِرْ ولم يَنْتَهِ ولم يُفَارِقْهُ ضَرَبَهُ حتى يُفَارِقَهُ وَالضَّرْبُ في الظَّاهِرِ على الْمَصْرُوعِ وَإِنَّمَا يَقَعُ في الْحَقِيقَةِ على من صَرَعَهُ وَلِهَذَا لم يَتَأَلَّمْ من صَرَعَهُ بِهِ وَيَصِيحُ وَيُخْبِرُ الْمَصْرُوعُ إذَا أَفَاقَ أَنَّهُ لم يَشْعُرْ بِشَيْءٍ من ذلك وَأَظُنُّ أَنِّي رَأَيْت عن الْإِمَامِ أَحْمَدَ نحو فِعْلِ شَيْخِنَا وَالْأَثْبَتُ عن أَحْمَدَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى مَصْرُوعٍ فارقه ( (( ففارقه ) ) ) وَأَنَّهُ عَاوَدَ بَعْدَ مَوْتِ أَحْمَدَ فَذَهَبَ أبو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ بِنَعْلِ أَحْمَدَ وما قال له فلم يُفَارِقْهُ ولم يُنْقَلْ الْمَرُّوذِيَّ ضَرَبَهُ لِيَذْهَبَ فَامْتِنَاعُهُ لَا يَدُلُّ على عَدَمِ جَوَازِهِ فَلَعَلَّهُ لم يَرَى الْمَحَلَّ قَابِلًا أو لم يَتَمَكَّنْ من ذلك أو الْوَقْتُ ضَيِّقٌ أو لم يَعْرِفْ فيه سَلَفًا فَتَوَرَّعَ عنه وَهَابَهُ أو لم يَسْتَحْضِرْ مِثْلَ هذا الْفِعْلِ وَلَا تَنْبِيهَ عليه وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وإذا شُرِعَ رَدْعُ الظَّالِمَ وَالْمُتَعَدِّيَ منهم عُمِلَ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ قال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إنَّ اللَّهَ قد فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا